عبد الجبار الرفاعي
304
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
بينما المعصوم في غيبته ليس مكلفا لا بالنهي عن المنكر ولا بتعليم الجاهل ؛ لأن ظروف الغيبة تقتضي ذلك . إذا اللحاظ الذي يبتني عليه الأساس العقلي غير تام . الثاني : هو لحاظ المعصوم كشارع وهادف ، أي عنده هدف وغرض معين ، والعاقل الملتفت لا يفوت غرضه ، ولا بد من أن يكون السلوك بدرجة من الأهمية بحيث يفوت غرض المعصوم لو لم يردع عنه . وهنا يمكن القول : ان الغرض ليس بدرجة من الفعلية تستوجب أن يحافظ عليه بغير الأسلوب الطبيعي ، والناس أنفسهم قد سدّوا هذا الطريق ، عندما سببوا غيبة المعصوم ؛ لأن الإمام المهدي عليه السلام غاب بسبب عدم توفر الظروف المناسبة لقيام المجتمع والدولة الاسلامية ، فمتى ما تهيّأت الظروف المناسبة ، يمكن أن يظهر الإمام المهدي عليه السلام ويؤدي وظيفته بشكل تام . إذا الأساس العقلي غير تام . لكن قد يقال : إن الأساس الاستظهاري تام . الجواب : ان هذا الأساس يعتمد على ظهور حال المعصوم ، وهنا لا بد من أن يكون المعصوم معروفا ومكشوفا امره بين الناس حتى يظهر حاله ، أما إذا كان غائبا ، فالغيبة تخفي ظهور حاله ، وبالتالي لا نتمكن من استكشاف الامضاء من السكوت . ملاك كشف السيرة عن الامضاء : ان كشف السيرة العقلائية عن امضاء الشارع انما يكون طبقا للملاك المتقدم ، وهو ان سكوت الشارع يدل على الامضاء ، والامضاء يبتني على أساس عقلي واستظهاري . ولكن ذهب بعض الأصوليين ، إلى أن دلالة السكوت انما هي بملاك أن الشارع سيد العقلاء ، فما يصدق عليهم يصدق عليه ، وسيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة مثلا ، ولما كان الشارع سيد العقلاء ، تكون سيرته كسيرة العقلاء ؛ لأن