عبد الجبار الرفاعي
303
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الاستدلال على مشروعيتها بدلالة السكوت والامضاء ؟ الجواب : لا يمكن ذلك ؛ لأن السيرة الحادثة لم تكن معاصرة للمعصوم ، لكي نقول : إن سكوته عنها دليل على إمضائها . اشكال : قد يقال : لما ذا لا نعتبر السيرة الحادثة سيرة معاصرة للمعصوم ، باعتبار ان الإمام الثاني عشر المهدي عليه السلام معاصر للبشرية بعمومها في غيبته الكبرى ، وحينئذ لا توجد سيرة أو ظاهرة اجتماعية خفية عليه ، وبالتالي فشرط المعاصرة متوفر في السيرة الجديدة مثلما هو متوفر في السيرة القديمة ؟ وعلى هذا الأساس تكون كل سيرة معاصرة للمعصوم ، ولا توجد سيرة غير معاصرة ؛ لأن السيرة القديمة معاصرة للمعصومين في عصرهم ، وكل سيرة جديدة في عصر الغيبة تكون معاصرة للإمام المهدي عليه السلام ، وحينئذ سكوته يدل على امضائه ، وبالتالي فالسيرة صحيحة وممضاة شرعا ، لأنه لم يردع عنها . جواب الاشكال : لكن هذا الكلام غير تام ؛ لأن الامضاء أو السكوت انما يدل على الامضاء على أساس عقلي أو استظهاري ، وهنا لا الأساس العقلي ولا الاستظهاري تام ، ولذلك لا يدل السكوت على الامضاء ؛ لأن السكوت انما يدل على الامضاء فيما إذا تحقق الأساس العقلي أو الاستظهاري ، وهنا لا يتوفر أي منهما . أما ما يرتبط بالأساس العقلي ، فلأن الأساس العقلي - كما تقدم - يبتني على أمرين : الأول : ملاحظة المعصوم كمكلف بوجوب النهي عن المنكر وتعليم الجاهل ،