عبد الجبار الرفاعي

302

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الخاصة ، فتتسع لكل مصاديقها فيما يأتي . فعند ما أمضى الامام الحيازة ( حيازة الماء أو الحجر واعتبرها سببا للملكية ) فالعمل الخاص مصداق من مصاديق النكتة ( وهي ان العمل سبب الملكية ) فلو فرضنا ان مركبة فضائية وصلت إلى القمر وجلبت حجرا من هناك ، يمتلكه من حازه . إذ انه لما كان الممضى هو النكتة ، والنكتة في ذلك العمل الممضى في عصر المعصوم هي بنفسها موجودة في هذا العمل الذي في عصرنا ، ولذلك يكون الحكم نفسه ؛ لأن الممضى هو كون العمل سببا للملكية . وعلى هذا الأساس ، أي كون الممضى هو النكتة ، لا يتحدد العمل بحدوده الزمنية وعصر المعصوم خاصة ، بل يمكن تعميمه لجميع الأزمان ، بمعنى انه كلما وجدت هذه النكتة فان هذا العمل يكون مقبولا وممضى من قبل الشارع وصحيحا . معاصرة السيرة للمعصوم : بناء على ما تقدم يتضح ان السيرة العقلائية ، التي يمكن ان نستدل بها على اثبات الحكم الشرعي ، هي السيرة المعاصرة للمعصومين . فمثلا السيرة العقلائية المعاصرة للمعصومين كانت قائمة على العمل باخبار الثقات ، وهذه السيرة كانت بمرأى ومسمع من المعصوم ولم يردع عنها ، إذا العمل بأخبار الثقات مشروع وممضى من قبل الشارع . أما لو كانت السيرة حادثة ، باعتبار الظواهر الاجتماعية تتجدد وتتحول ، حيث يحصل اندثار لظواهر وتقاليد ، ولسيرة عقلائية ، فيما تحدث وتنشأ سيرة أخرى ، فلو نشأت سيرة جديدة لم تكن معروفة في عصر المعصوم ، فهل يمكن الاستدلال على أن هذه السيرة صحيحة ومشروعة ، بنفس الطريقة السابقة ، أي