عبد الجبار الرفاعي
288
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
دلالة الفعل للفعل صورتان : 1 - يقترن الفعل بكلام معين ، أو بظهور حال معين ، فحينئذ يكتسب الفعل دلالته مما اقترن به من مقال معين ، أو ظهور معين . مثلا لو سأل أحدهم المعصوم فقال له : ما هي واجبات الوضوء ؟ فقام المعصوم وتوضأ أمامه . نقول : ان ظهور حال المعصوم على أن هذه الغسلات والمسحات التي أداها هي واجبات الوضوء ؛ لأن ظاهر حاله انه في مقام التعليم لما يجب من اجزاء الوضوء . وهكذا لو قال المعصوم لأصحابه : هل تريدون ان أعلمكم اجزاء الوضوء ؟ ثم قام وتوضأ أمامهم ، فالوضوء هنا اقترن بالقول ، والفعل يكتسب دلالته مما اقترن به من مقال . 2 - أن لا يكون فعل المعصوم مقترنا لا بظهور حال ولا بمقال معين ، بل كان مجردا ، فلو جاء أحدهم ووجد المعصوم يصلي خارج وقت الفريضة ، أو لاحظ ان المعصوم يكرر فعلا معينا في سلوكه ، فمثل هذا الفعل على ما ذا يدل ؟ الجواب : ان القدر المتيقن هو ان المعصوم إذا فعل شيئا يدل فعله على عدم الحرمة ؛ لأنه لو كان الفعل محرما لما فعله المعصوم ، حسب مقتضى العصمة . كما أن ترك المعصوم لفعل معين يدل على عدم الوجوب ، فمثلا قد يأتينا من يقول : ان صلاة التراويح واجبة ، أو ان صلاة الضحى واجبة ، فنقول : ان المعصوم لم يكن يصلي مثل هذه الصلاة ، فتركه لها يدل على عدم وجوبها . لكن هل يدل فعل المعصوم المجرد على الاستحباب ؟ وهل يدل الترك على الكراهة أو لا يدل على ذلك ؟ الجواب : في هذه المسألة تفصيل ، باعتبار الفعل بذاته لا يدل على الاستحباب ، كما أن الترك بذاته لا يدل على الكراهة ، وانما الفعل في بعض