عبد الجبار الرفاعي

289

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الحالات يدل على الاستحباب والرجحان ، وكذلك الترك في بعض الحالات يدل على الكراهة ، والفعل انما يدل على الاستحباب في صورتين : الأولى : ما لو كان الفعل عبادة ، فلو نقل لنا الرواة أن المعصوم حينما يدخل إلى المسجد يصلي ركعتين تحية المسجد ، فحينئذ نقول : ان هذا الفعل يدل على الاستحباب ؛ لأنه لما كان الفعل عباديا ، والعبادة عادة ليست مباحة بالمعنى الأخص ، أي لا يتساوى فيها طرفا الفعل والترك ، بل هي إما واجبة أو راجحة ( مستحبة ) ولذلك عندما يقال : ان الصلاة في الحمام مكروهة ، فالكراهة تعني قلة الثواب ، وعندما يقال : الصلاة في المسجد مستحبة ، معنى ذلك ان ثوابها أكثر ، إذ العبادة لا تقع إلّا راجحة ! وعلى هذا لو كان الفعل عباديا دلّ صدوره من المعصوم على استحبابه . الثانية : لو لم يكن الفعل عباديا ، ولكن كان المعصوم يواظب عليه . مثلا : تقليم الأظافر ، فلو كان المعصوم يواظب على تقليم أظافره يوم الجمعة ، ولم نجد حافزا وسببا غير السبب الشرعي لهذا الفعل ، إذا مواظبته على ذلك وتكراره للفعل في وقت معين أو مكان معين مثلا ، يدل على أن هذا الفعل مستحب . هذا مع ابطال المناشئ الأخرى غير المنشأ والحافز الشرعي ، لا سيما إذا كان الفعل لا يقتضيه الطبع ؛ لأنه هناك افعال وفق مقتضى الطبع ويواظب عليها كل انسان مثل النوم ، حيث ينام الانسان في ساعة معينة ويستيقظ في ساعة معينة ، وكذلك الاكل ، وحتى تقليم الأظافر مما يقتضيه الطبع ، لكن تحديدها في يوم معين ، كالجمعة ، وتكرار ذلك في نفس اليوم ، مما لا يقتضيه الطبع ، فحينئذ تكون مواظبة المعصوم وتكراره لهذا الفعل في وقت معين ، دليلا على رجحانه واستحبابه . مثلا تأتينا رواية تقول : ان المعصوم حينما كان يتوضأ فإنه يأخذ الماء بيده