عبد الجبار الرفاعي
275
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
والدلالة التصديقية الأولى ، وهي الدلالة على قصد اخطار المعنى ، والمتكلم يريد أن يخطر في ذهننا المعنى الحقيقي ، لأنه ما دام الظاهر من المدلول التصوري هو المعنى الحقيقي فلا بد من أن يكون مقصوده اخطار هذا المعنى أيضا ( الحيوان المفترس ) . وهذا الظهور حجة ، بناء على حجية الظهور ؛ لان حجية الظهور لها مصاديق وتطبيقات متعددة ، ومنها هذا المصداق ، وهو ما نعبر عنه ب ( أصالة الحقيقة ) فلو ترددنا في أن المعنى الذي أراد إخطاره المتكلم ، هل هو المعنى الحقيقي أو غير الحقيقي ، فالأصل هو المعنى الحقيقي . ثم نرتقي إلى رتبة أخرى بالنسبة للدلالة التصديقية الثانية ، فبعد ان بينا ان هناك تطابقا بين الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الأولى ، نجد تطابقا آخر ، وهو التطابق بين الدلالة التصديقية الثانية والدلالة التصديقة الأولى وبالتالي الدلالة التصورية . أصالة العموم : لو قال شخص : أكرم كل جيراني ، وشككنا هل أراد الاستيعاب بكلمة ( كل ) ؛ لأن ( كل ) تدل على العموم ؟ الجواب : من الواضح ان المدلول التصوري عندما استعمل لفظة ( كل ) هو الاستيعاب ، والتطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي الأول يقتضي ان المتكلم قصد اخطار معنى الاستيعاب ، ولكن ترددنا هل الاستيعاب مراد جدي للمتكلم ؟ بمعنى انه عندما قال : أكرم كل جيراني ، لم يكن واقعا تحت تأثير الحياء ، فإذا حصل لدينا تردد في أن المراد كل جيرانه أم بعضهم ، يمكن ان نعتمد على الظهور الحالي للمتكلم في التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى والدلالة