عبد الجبار الرفاعي

276

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

التصديقية الثانية . وبعبارة أخرى : يوجد ظهور حالي للمتكلم يثبت التطابق بين الدلالتين التصديقيتين ، وهذا التطابق يعني ان الصورة التي اخطرها في ذهننا ( وهي الاستيعاب ) مرادة له جدّا . وهذا ما نعبر عنه بأصالة العموم ، وأصالة العموم هي أحد مصاديق حجية الظهور ؛ لأن الظاهر من الدلالة التصديقية الأولى هو اخطار صورة العموم ، ولا بد من أن يكون الظاهر من الدلالة التصديقية الثانية هو إرادة العموم جدّا . ذلك ان ظاهر حال المتكلم هو التطابق بين الدلالتين التصديقيتين ، فإذا كان الظاهر من الدلالة التصديقية الأولى هو اخطار صورة العموم ، فالظاهر من الدلالة التصديقية الثانية هي إرادة العموم جدا . وهذا معنى كون الظهور حجة . أصالة الجهة : من نماذج التطابق بين الدلالتين التصديقيتين ، فيما لو قال أحد : أكرم زيدا ، وكان بين المتكلم وزيد حساسية ، وشككنا في أنّ قول المتكلم « أكرم زيدا » هل هو بسبب ظروف خاصة ، اي دعته أسباب توجب اتقاء زيد بهذا الكلام ؟ فان الموقف هنا كالموقف السابق في اصالة العموم ؛ لأنه يوجد تطابق بين الدلالتين ، وان ظاهر حاله في التطابق بينهما ، يعني ان الدلالة التصديقية الأولى تكشف عن أن المتكلم قصد اخطار هذا المعنى في ذهننا ، وهو اكرام زيد ، والدلالة التصديقية الثانية تدل على أن وجوب اكرام زيد مراد له جدّا ، فظاهر حال المتكلم في التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية ، ان السبب الذي دفعه لهذا الكلام هو سبب جدي وليس بسبب التقية أو الخوف . وهذا الظهور هو أيضا أحد مصاديق حجية الظهور ، ونعبر عنه بأصالة الجهة ،