عبد الجبار الرفاعي
274
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ فإن لفظة ( الحرمة ) دلالتها على التحريم دلالة قطعية ، أي هي نصّ في الحرمة ، ومرة أخرى يدل الدليل على معناه بنحو لا يكون نصا في معناه ، وإنما يكون ظاهرا ، كما في : لا تغتب ، لا تكذب ، لا تأكل الربا ، فهنا صيغة ( لا تفعل ) ظاهرة في الحرمة ، والبحث في حجية الظهور هو في أن ظهور صيغة ( لا تفعل ) في الحرمة مثلا ، هل هو حجة أوليس بحجة ؟ أي هل هو منجز أو لا ؟ ظاهر حال المتكلم التطابق بين الدلالة التصورية والتصديقية : حجية الظهور كقاعدة عامة لها مصاديق ، منها : اصالة الحقيقة ، وأصالة العموم ، وأصالة الجد . أصالة الحقيقة : لو ورد كلام يقول : رأيت أسدا ، وترددنا في مقصود المتكلم هل أراد أن يخطر في ذهننا المعنى الحقيقي لكلمة أسد ( الحيوان المفترس ) أو أراد أن يخطر المعنى المجازي وهو الرجل الشجاع ؟ الجواب : أن لكلام المتكلم مدلولا تصوريا ، فقد حصلت في ذهننا صورة هي معنى لفظة أسد ، وهي الحيوان المفترس ، غير أن التردد حصل في أن المتكلم أراد ان يخطر في ذهننا هذه الصورة أو صورة المعنى المجازي ، لكن نستطيع بالاعتماد على ظاهر حال المتكلم ، أن نثبت وجود تطابق بين المدلول التصوري بالنسبة لكلامه ، وبين ما يريد أن يخطره في ذهننا من معنى ، أي أن المعنى الذي يريد أن يخطره في ذهننا هو المعنى الحقيقي ، هو صورة الحيوان المفترس لا صورة الرجل الشجاع ؛ لأن ظاهر حاله يدل على التطابق بين الدلالة التصورية