عبد الجبار الرفاعي
271
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
اسمي ، فهل هذه الجملة ( صم إلى الليل ، أو إلى الغروب ) تحوّل إلى ( وجوب الصوم مغيّا بالغروب ) أو تحوّل إلى ( جعل الشارع وجوب الصوم مغيّا بالغروب ) ؟ ومن المعلوم انه هنا يكون المدلول معنا اسميا وليس معنا حرفيا ، ليس نسبة غائية ، وإنما هو المعنى الاسمي للغاية الذي تدل عليه كلمة مغيّا . إذا اتضح ذلك نتساءل : ما هي الجملة الموازية لجملة ( صم إلى الليل ) هل هي ( وجوب الصوم المغيّا بالغروب ) أو ( جعل الشارع وجوب الصوم المغيّا بالغروب ) ؟ فإن كانت الجملة الموازية لجملة الغاية هي الجملة الأولى ( وجوب الصوم المغيا بالغروب ) فحينئذ يكون للجملة الغائية مفهوم ؛ لأنه لو أجرينا الاطلاق في الحكم ( وجوب الصوم ) نثبت ان طبيعي وجوب الصوم مغيّا ، طبيعي وجوب الصوم هو المغيّا ، ومطلق وجوب الصوم ، لا حصّة من حصصه . إذا ينتفي وجوب الصوم عندما تتحقق الغاية وهي الغروب . ولو قلنا : إن الجملة الموازية لجملة الغاية هي ( جعل الشارع وجوب الصوم المغيّا بالغروب ) ففي مثل هذه الحالة لا نستطيع أن نجري الاطلاق المعتمد على قرينة الحكمة بالنسبة إلى الحكم ، لكي نثبت ان المعلق هو طبيعي الحكم لا شخصه ؛ لأن الفرض هنا ( جعل الشارع وجوب الصوم المغيّا بالغروب ) ليس مطلقا وإنما هو مقيد ، أي أنه حصة من حصص الوجوب ، ولذلك لا يجري فيه الاطلاق ولا تتم قرينة الحكمة ، وبالتالي لا يكون لمثل هذه الجملة الغائية مفهوم . وبعبارة أخرى : نسأل العرف ، إذا استبدلنا أداة الغاية التي مدلولها نسبة غائية ومعنى حرفي ( إلى ) استبدلناها بكلمة ( مغيّا ) التي مدلولها معنى اسمي ، فهل يفهم من الجملة الأولى ( وجوب الصوم المغيّا بالغروب ) أنها موازية لجملة ( صم إلى الغروب ) أو يفهم أن الجملة الموازية لجملة الغاية هي ( جعل الشارع وجوب