عبد الجبار الرفاعي
268
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
جمل الغاية والاستثناء جملة الغاية : وهي مثل قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فلو حلّلنا مكونات هذه الآية الكريمة ، سنجد فيها حكما ( فأتموا ) وهو الوجوب ، ومتعلقا للحكم هو ( الصيام ) ، فوجوب الصوم هو الحكم المغيّا بغاية معينة ، و ( إلى ) أداة الغاية ، و ( الليل ) هو الغاية . وهذه الآية الكريمة بمنطوقها تدل على وجوب الصوم إلى الليل ، لكن هل تدل بمفهومها على انتفاء وجوب الصوم بعد تحقق الغاية ؟ هل ينتفي المغيا أو لا ؟ فإذا قلنا بانتفاء الحكم المغيّا ، يعني ذلك ان للجملة الغائية مفهوما ، وإذا لم نقل بانتفاء الحكم المغيّا ، فيعني ذلك ان الجملة الغائية ليس لها مفهوم . جملة الاستثناء : إن البحث في جملة الاستثناء مشابه للبحث في جملة الغاية ، فان في جملة الاستثناء ( أكرم الفقراء إلّا الفسّاق ) منطوقا يدل على وجوب اكرام الفقراء باستثناء الفساق ، لكن هل لها مفهوم على عدم وجوب اكرام الفساق بأي ملاك كان ، أوليس لها مفهوم يدل على انتفاء الحكم المذكور في المنطوق ؟ ففي جملة الاستثناء يقع البحث أيضا حول انتفاء الحكم المغيّا في جملة الغاية عن الغاية ، وانتفاء الحكم بالنسبة إلى جملة الاستثناء عن المستثنى . ولأجل تنقيح هذه المسألة ينبغي أن نعود إلى ضابط المفهوم ، فقد قلنا في ضابط المفهوم ، لا بد من أن يكون المنتفي هو طبيعي الحكم لا شخصه ، وإلا إذا كان المنتفي شخص الحكم فلا يتحقق المفهوم ، ففي الجملة الشرطية أوضحنا انه لكي يكون لها مفهوم لا بد من أن يكون المنتفي طبيعي الحكم لا شخص الحكم . بينما