عبد الجبار الرفاعي

269

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

في جملة الغاية كما في جملة الاستثناء ينتفي شخص الحكم بقاعدة احترازية القيود ، أي أن ما ينتفي من وجوب الاكرام عن الفساق هو حصه من حصص وجوب الاكرام ، وأيضا ما ينتفي من وجوب الصوم في الليل هو حصة من حصص وجوب الصوم ، لا طبيعي وجوب الصوم . إن ما ينفعنا في اثبات المفهوم هو انتفاء طبيعي الحكم ، أي طبيعي وجوب الصوم في الليل ، وهكذا في جملة الاستثناء هو انتفاء طبيعي وجوب الاكرام بالنسبة للفقراء الفساق ، فإن مما لا إشكال فيه أن جملة الغاية والاستثناء تدلان على انتفاء شخص الحكم ، بناء على قاعدة احترازية القيود ؛ لأن قاعدة احترازية القيود ذات مدلول ايجابي ، يبتني على أن ما يقوله المتكلم يريده ، يبتني على ظهور حالي مفاده أن القيد الذي يقوله المتكلم يريده ، فحينئذ بانتفاء القيد ينتفي الحكم ، ولكن الحكم المنفي بانتفاء القيد هو شخص الحكم لا طبيعي الحكم . مناقشة : يرد هنا ما ورد على الجملة الوصفية ، حيث يرد نفس محذور اللغوية ، فلو كان يجب الصوم في الليل ، ولو بوجوب آخر غير شخص وجوب الصوم في النهار ، فليست هناك فائدة لذكر الغاية ، وهكذا في جملة الاستثناء لو كان يجب الاكرام بالنسبة للمستثنى ، ولو وجوب اكرام بملاك آخر . فحينئذ لا تكون فائدة لذكر المستثنى ولذكر الغاية . إذا لصيانة الكلام عن اللغوية ، وحتى تكون هناك فائدة لذكر الغاية ولذكر المستثنى ، لا يكون الحكم شاملا للغاية وللمستثنى . لكن يثبت المفهوم هنا بنحو السالبة الجزئية لا بنحو السالبة الكلية ، أي ينتفي الحكم عن بعض افراد الفقير غير العادل ، وأيضا ينتفي الحكم بوجوب الصوم عن بعض الليل .