عبد الجبار الرفاعي

244

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وبكلمة أخرى : أن اللام وضعت في اللغة للتعيين والتحديد ، وهو يختلف من حالة إلى أخرى ، ففي حالة الجمع يكون التعيين والتحديد هو تعيين المرتبة الأخيرة من الجمع ، وحينئذ تكون دلالة اللام على الاستيعاب وعلى العموم دلالة غير مباشرة ، أي انها تدل ابتداء على التعيين ، مدلولها المطابقي هو التعيين والتحديد ، ولما كان التعيين بالنسبة للجمع هو تعيين المرتبة الأخيرة ؛ لأنها هي المرتبة الوحيدة التي لا تردد في انطباقها وشمولها لتمام الأفراد ، إذا تكون دلالتها على العموم والاستيعاب دلالة التزامية لا مطابقية ؛ لأن مدلولها المطابقي هو التعيين والتحديد . لكن صاحب الكفاية ناقش في هذه الدعوى ، فقال : بأن التعيين والتحديد كما هو محفوظ في المرتبة الأخيرة من الجمع ، كذلك هو محفوظ في المراتب الأخرى ، أي أن تعيين المرتبة وتحديدها محفوظ في المرتبة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والعاشرة . . . الخ . فكل مرتبة متعينة ومتحددة ، فإذا كانت اللام تعين وتحدّد لنا مرتبة مدخولها ، إذا لما ذا نقول : ان المرتبة الأخيرة من الجمع هي المرتبة المعينة والمحددة ، ما دامت كل المراتب الأخرى من مراتب الجمع هي متعينة أيضا ؟ الجواب : ان التعيين الذي نقصده في المقام ليس هو تعيين المرتبة ، وليس هو تعيين عدد وحدات المرتبة ، وانما هو تعيين وتحديد ما هو داخل وما هو خارج من الأفراد ، والتعيين بهذا المعنى لا يتحقق إلّا في المرتبة الأخيرة ، فإنها هي وحدها التي يثبت بها أن تمام الأفراد مستوعبة وداخلة في الجمع . اما بناء على ما قاله صاحب الكفاية ، فان مرتبة الأربعة مثلا معينة ، بينما مرتبة الأربعة هذه بناء على البيان الثاني في تفسير معنى التعيين لا تكون معينة ؛