عبد الجبار الرفاعي
236
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
انه ليس اطلاقا ؛ لأن الاستيعاب في الاطلاق لا يكون مدلولا للفظ وانما يستفاد من قرينة الحكمة . بينما استيعاب العدد لوحداته صفة واقعية للعدد ، كما أن العدد أربعة من صفاته الواقعية انه زوج ، وانه قابل للقسمة على اثنين ، كما أن مضاعفة أربعة تساوي ثمانية ، وكل هذه من صفاته الواقعية ، وهكذا من صفاته الواقعية انه مستوعب لوحداته ، وهذا الاستيعاب ليس عموما ولا إطلاقا . أدوات العموم ونحو دلالتها أدوات العموم وضعها الواضع اللغوي الذي وضع الألفاظ للمعاني للاستيعاب ، وهي مثل : كل ، وجميع ، وكافة ، وغيرها . فهذه الأدوات موضوعة للاستيعاب ، بمعنى أنها تدل على العموم والشمول بالوضع . لكن قد يقال : هل اسراء الحكم إلى تمام أفراد مدخول أدوات العموم ، يتوقف على اجراء الاطلاق وقرينة الحكمة فيما دخلت عليه ، ثم بعد ذلك نثبت العموم بها أو لا نحتاج إلى ذلك ؟ فعند ما يقول : أكرم كل عالم ، هنا عالم مجرد من القيد ، إذ لم يقل : أكرم كل عالم عادل ، وتجرد اللفظ من القيد يعني دلالته على الطبيعي ، على طبيعي العالم ، وبالتالي يمكن لهذا الطبيعي أن ينطبق على كل فرد من أفراده في الخارج ؛ لأنه يكون مرآة لأفراده الخارجية ، فهل نحتاج إلى الإطلاق وإجراء قرينة الحكمة في مدخول الأداة ، ثم بعد ذلك تثبت لنا الأداة ( كل ) العموم في المرتبة الثانية ، أو أن الأداة مباشرة تثبت لنا العموم والاستيعاب والشمول ؟ الجواب : عندما يقول : أكرم كل عالم ، كما هو معلوم يوجد هنا حكم ، وهو الوجوب المستفاد من صيغة افعل ، ويوجد متعلق للحكم وهو الإكرام ، كما أن