عبد الجبار الرفاعي

237

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

هناك موضوعا انصب عليه الحكم وهو العالم ، فوجوب الاكرام منصب على العالم . ومما لا شك فيه ان الحكم هنا متعدد بعدد ما للموضوع من أفراد . وهنا تارة نقول : إنّه أولا نثبت الاستيعاب والشمول بالاطلاق وقرينة الحكمة في مدخول الأداة ( كل ) ومدخولها هو ( عالم ) فعالم لما كانت مطلقة غير مقيدة ، نثبت الاستيعاب والشمول لها بواسطة الاطلاق ، اعتمادا على قرينة الحكمة ، ثم بعد ذلك برتبة ثانية نثبت الاستيعاب والعموم بأداة العموم ( كل ) . وهناك موقف آخر يختزل هذا التطويل ، ويثبت الاستيعاب والشمول بواسطة أداة العموم مباشرة ، من دون حاجة إلى الاستعانة بالاطلاق وقرينة الحكمة . رأي الآخوند الخراساني : يرى صاحب الكفاية أن في المقام مستويين من البحث ، المستوى الأول هو بحث ثبوتي ، يعني ان هذا ممكن أوليس بممكن ، والمستوى الثاني هو البحث الاثباتي ، أي البحث في مقام الدلالة والبيان . أما ما يرتبط بالبحث الثبوتي فقال : كلا الطريقين ممكن ، إذ يمكن أن نثبت الاستيعاب طبقا للبيان الأول ، فنثبت أولا الاستيعاب بالاطلاق وقرينة الحكمة في المدخول ( العالم ) ثم بعد ذلك نثبت الاستيعاب بأداة العموم . كما أنه يمكن في الموقف الثاني أن تتولى أداة العموم ( كل ) بنفسها دور الاطلاق ، وتثبت الاستيعاب مباشرة ، من دون الاستعانة بالاطلاق وقرينة الحكمة . فكلا الموقفين لدى صاحب الكفاية من الناحية النظرية والثبوتية ممكن ؛ لأننا عندما نعود إلى معنى أدوات العموم ينبغي أن نلاحظ المعنى الذي وضعت له