عبد الجبار الرفاعي
234
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
العموم تعريف العموم هو الاستيعاب الذي يكون مدلولا للفظ ؛ لأن الاستيعاب تارة يكون مدلولا للفظ ، وأخرى لا يكون مدلولا له ، فمثلا عندما يقول : ( أكرم كل عالم ) هنا وجوب الاكرام ثابت لكل عالم ، أي ان الحكم يستوعب تمام أفراد الموضوع ، فلو فرضنا ان هناك مائة عالم فان هذا الحكم ينحل في التطبيق على عدد هؤلاء الأفراد . وبعبارة أخرى يوجد مائة وجوب اكرام . إذا العموم يعني الاستيعاب ، ولكن هذا الاستيعاب مدلول عليه باللفظ ؛ لأن ( كل ) موضوعة في اللغة لاستيعاب مدلول ما دخلت عليه ، يعني لاستيعاب مدلول كلمة عالم ، في ( كل عالم ) . الفرق بين العموم والاطلاق : الاطلاق أيضا استيعاب ، ولكن الفرق بين العموم والاطلاق ان استيعاب الحكم لأفراده لا يكون مدلولا للفظ في الإطلاق ، وانما غاية ما يدل عليه الكلام انه يدل على نفي القيد ، فعند ما يقول : أكرم العالم ، هنا وجوب الاكرام منصب على موضوع ، وهو العالم ، وهو غير مقيّد بقيد ؛ لأن العالم الذي انصب عليه وجوب الاكرام مطلق غير مقيد ، الحكم منصب على طبيعي العالم ، وهذا الطبيعي من لوازم عدم التقييد ، ومن لوازم ذلك أيضا ان الحكم ينحل في مرحلة التطبيق إلى تمام أفراد العالم . وببيان آخر : أن الفرق بين العموم والاطلاق هو أنّ العموم هو الاستيعاب