عبد الجبار الرفاعي
233
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الوجوبي ؛ لأنه طلب بحت ، حقيقته انه طلب مطلق غير مقيّد ، بينما الطلب الاستحبابي طلب مقيّد بالترخيص بالترك ، فيكون محدودا . اثبات النفسية والتعيينية والعينية بقرينة الحكمة : كما يمكن أن نعتمد على قرينة الحكمة والاطلاق لاثبات أن الطلب هو نفسي لا غيري وتعييني لا تخييري وعيني لا كفائي . فان طلب الشيء تارة يكون نفسيا ، كطلب الصلاة ، فالصلاة واجب نفسي أي واجبة لنفسها لا لغيرها ، وتارة أخرى يكون طلب الشيء غيريا ، كطلب الوضوء ، فإنه واجب لغيره ، انما يجب الوضوء إذا وجبت الصلاة . ولكن الصلاة تجب لنفسها ولذاتها لا لأجل شيء آخر . فإذا جاء دليل وقال : صلّ ، فإن إطلاق الدليل يدل على أن الواجب نفسي وليس غيريا . كما أن الواجب ينقسم إلى : واجب تخييري وواجب تعييني ، والتخييري كالكفارة المخيرة ، بين اطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة ، والواجب التعييني كوجوب الصلاة ، فإنها ليس لها بدل ، أي أنه طلب الشيء بدون بدليل بعينه ، هذا واجب تعييني ، وطلب الشيء مع بديل مخير بينه وبين غيره ، هذا الواجب تخييري . فالتخييرية تقتضي تقييد الشيء ، يجب عليك العتق إذا لم تأت بالإطعام ، فإذا جاء أمر يقول : صلّ ، نستكشف من اطلاق الدليل التعيينية ، لا التخييرية ؛ لأن التخيرية فيها تقييد . كما أن الواجب ينقسم إلى : عيني وكفائي ، فالكفائية تقتضي تقييد الواجب ، بما إذا لم يأت المكلف الآخر بهذا الفعل فهو واجب عليك ، إذا لم يرد السلام الآخرون يتعين الوجوب على هذا المكلف ، وبذلك فإن الكفائية تعني أن الواجب مقيّد بينما لا تعني العينية أن الواجب مقيّد ، فإطلاق الأمر يدل على العينية .