عبد الجبار الرفاعي
232
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
بعض التطبيقات لقرينة الحكمة ذكرنا فيما سبق ، في موضوع دلالة الأمر على الوجوب ، أنّ الأمر مادة يدل على الطلب بنحو المعنى الاسمي ، وصيغة يدل على الطلب بنحو المعنى الحرفي ، وهذا الطلب ينتزع منه النسبة الطلبية ، والطلب المدلول عليه سواء كان بنحو المعنى الحرفي أو المعنى الاسمي ، هو طلب بدرجة الوجوب ؛ لأنه طلب إلزامي ، والدال على ذلك هو التبادر ، والتبادر علامة الحقيقة والوضع . ولكن تذكر في هذا المقام محاولة وتوجيه لدلالة الأمر على الوجوب غير ما ذكر فيما سبق . يعني هناك تفسير آخر لمنشا دلالة الأمر على الوجوب غير التبادر والوضع وهو بالاطلاق وقرينة الحكمة ، كما أن هناك تفسيرا غير هذين التفسيرين يقول بدلالة الأمر على الوجوب بالدلالة العقلية . اثبات دلالة الأمر على الوجوب بقرينة الحكمة : إن الطلب ينقسم إلى قسمين : طلب وجوبي وطلب استحبابي ، والفرق بينهما : انّ الطلب الوجوبي هو طلب بحت ، محض ، أي هو طلب شديد ، طلب الزامي ، والشدة في الشيء غير خارجة عن هوية الشيء وحقيقته ، فالنور الشديد يعني أن شدة النورية غير خارجة عن حقيقة النور ، وهكذا في الطلب الشديد ، الشدة غير خارجة عن حقيقة الطلب ، وانما هو طلب بحت ، وطلب خالص ، بينما الطلب الاستحبابي طلب ضعيف ، وليس بدرجة الالزام ، فهو طلب مع ترخيص في الترك ، والترخيص عبارة عن تقييد لهوية الطلب . إذا الطلب الاستحبابي هو طلب زائدا القيد ، وهو الترخيص في الترك ؛ لأنه لا يوجد إلزام في الاستحباب ، بينما الطلب الوجوبي هو طلب شديد مطلق ، بدون قيد . فإذا استعمل الأمر مادة وصيغة ، كما لو قال : صلّ ، أو قال : آمرك بالصلاة ، ولم يقيّده ، فان ذلك يدل على الطلب المطلق ، غير المقيد ، والطلب المطلق هو الطلب