عبد الجبار الرفاعي

231

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

قراءة الفاتحة ، قراءة السورة ، الركوع ، السجود ، التشهد ، السلام ، ولا يذكر القنوت مثلا ، هنا نستدل على عدم ذكر القنوت أن القنوت ليس جزءا في الصلاة ؛ لان الإمام عليه السلام في مقام بيان أجزاء الصلاة ، ولما لم يذكر القنوت إذا فهو ليس جزءا في الصلاة . وهكذا نستطيع من خلال الاطلاق المقامي ان ننفي شيئا لو كان موجودا لكان صورة ذهنية مستقلة ، يعبر عنها بدال يدل عليها . الفرق بين الاطلاق اللفظي والمقامي : إن الاطلاق اللفظي يعتمد على قرينة حالية سياقية عامة ، وهي ان المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه ، بينما الاطلاق المقامي لا يعتمد على قرينة عامة ، وانما يعتمد على قرينة خاصة ، فلا توجد لدينا قرينة عامة تقول : ان كل من يذكر أجزاء مركب معين لا بد من أن يذكر تمام الاجزاء . فمثلا يمكن ، أن يكون الشخص الذي عدّد ممتلكاته في مقامين ، فمرة في مقام يطلب منه أن يحصي تمام ممتلكاته ، كما لو كان في مقام محاكمة ، فنستطيع أن ننفي أي جزء آخر غير الممتلكات التي يذكرها ، بهذه القرينة الخاصة ، ومرة أخرى لا يكون في هذا المقام ، كما لو لم يكن في المحكمة ، وانما يكون في المسجد ، فذكر بعض ممتلكاته عندما سئل عنها ، فلا نستطيع أن ننفي امتلاكه للعقار ؛ لأنه ليس في مقام تعداد وبيان سائر ممتلكاته . إذا في الإطلاق المقامي لا نعتمد على قرينة حالية عامة ، وإنما نعتمد على قرينة خاصة ، وهي تختلف من حالة إلى أخرى ، ومن موضع إلى آخر ، فلا يوجد في الإطلاق المقامي ظهور حالي عام مشابه للظهور الحالي الموجود في الاطلاق اللفظي ، ولذا لا نستطيع أن نقول : إن هناك ظهورا حاليا عاما يعني أن كل من يعدّد جزءا من ممتلكاته لا بد من أن يذكرها بتمامها ؛ لأن المتكلم دائما في مقام الاستيعاب . فان مثل هذا الظهور غير موجود لحال كل متكلم ، وإنما يتحدّد ذلك تبعا لما يقتضيه المقام الذي هو فيه .