عبد الجبار الرفاعي
226
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
ناشئا من غلبة وجود الحصة في الخارج ، أو النوع الثاني الذي يكون ناشئا من كثرة استعمال اللفظ وإرادة الحصة على طريقة تعدد الدال والمدلول ؟ مما لا إشكال فيه أن الصورة الأولى لا تؤثر شيئا على مدلول اللفظ ، فعند ما ينصرف اللفظ إلى الحصة الخاصة بسبب كثرة وغلبة هذه الحصة في الخارج ، فإن ذلك لا يقدح في إطلاق اللفظ ولا يؤدي إلى انثلام الإطلاق ؛ لأن ذلك لا يغيّر من علاقة اللفظ بمعناه ، ولا يجعل علاقة كلمة عالم أوثق بعالم الدين من علاقة كلمة عالم بالحصص الأخرى للعالم ، وانما حصل الانس الذهني والألفة الذهنية بهذه الحصة بسبب غلبة وجود هذه الحصة وكثرتها في الخارج ، وان ذلك لا يؤثر على العلاقة بين اللفظ والمعنى . إذا هذا النوع من الانصراف لا يؤثر على إطلاق اللفظ بتاتا ، أما النوع الثاني من الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال ففيه عدّة صور ، وهي : [ صور الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال ] الصورة الأولى : عندما يكثر استعمال اللفظ في حصة من حصصه ، قد يوجب ذلك نقل اللفظ من معناه الأول العام الذي يدل على الحصص بمجموعها إلى معنى جديد ، وهو خصوص معنى الحصة ، من قبيل استعمال لفظة الحج في الحج الذي جعله الشارع المقدس إلى بيت اللّه الحرام ، فلفظة الحج وضعها الواضع اللغوي إلى مطلق القصد ، ولكن كثرة استعمال اللفظ في هذه الحصة ( القصد المخصوص لبيت اللّه الحرام ) أوجبت نقل هذه اللفظة من ذلك المعنى العام إلى حصة من حصص هذا المعنى ، وهكذا كلمة الصلاة فإنها موضوعة لمطلق الدعاء ، ولما كانت الصلاة الشرعية هي أيضا حصة من حصص الدعاء ، لذلك استعمل هذا اللفظ في هذا المعنى ، كما أن كثرة استعمال اللفظ بهذه الحصة أوجب نقل اللفظ