عبد الجبار الرفاعي
227
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
من المعنى السابق إلى المعنى الجديد ، وهو خصوص الصلاة الشرعية . فكثرة الاستعمال أوجبت نقل اللفظ من معناه العام إلى حصة من حصصه ، ومما لا إشكال فيه انه في مثل هذه الحالة لا يدل اللفظ على معناه المطلق عندما يستعمل ، وإنما يدل على خصوص الحصة . الصورة الثانية : وهي فيما لو أدت كثرة الاستعمال إلى نشوء علقة لغوية بين اللفظ وبين الحصة ، وأصبحت هذه الحصة تعبر عن معنى جديد يدل عليه اللفظ ، وهذا ما عبرنا عنه فيما سبق بأنه مصداق من مصاديق الوضع التعيني ، فتارة يكون الوضع تعيينيا ، وأخرى يكون تعيّنيا ، ففي الوضع التعييني يضع واضع معين اللفظ لمعناه ، أما في الوضع التعيّني فتنشأ العلقة بين اللفظ والمعنى ويتحقق الوضع من خلال كثرة الاستعمال ، فلو استعمل اللفظ بكثرة في الحصة فيمكن أن تنشأ علقة وضعية بين اللفظ والمعنى ، بحيث يكون اللفظ دالا على هذا المعنى ، أي يكون موضوعا لهذا المعنى بالوضع التعيني الناشئ من كثرة الاستعمال ، ويكون هذا نظير المشترك ، فحينئذ يكون دالا على المعنى السابق وعلى المعنى الجديد في الحصة الخاصة ، وكلاهما معنى حقيقي له ، ولذلك عندما يستعمل هذا اللفظ لا بد لتعيين المعنى المطلوب من هذه المعاني المتعددة من قرينة ؛ لأنه لفظ مشترك ، وهذا يؤدي إلى اختلاف اطلاق اللفظ . الصورة الثالثة : إنّ كثرة استعمال اللفظ في الحصة الخاصة لا توجب نقل اللفظ من معناه العام السابق إلى الحصة ، كما أنها لا توجب وضعا تعينيا جديدا بالنسبة إلى هذه