عبد الجبار الرفاعي

223

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وان كلمة ( ذهب ) المجردة من اللام تدل على معنى الذهب المجرد من كل اللوازم ، من كل الانطباعات ، ومن كل هذه الاستئناسات ، بينما كلمة ( الذهب ) المعرفة باللام ، تدل على المعنى الذي خرج من حالة الابهام إلى الوضوح ، من حالة كونه نكرة إلى حالة كونه معرفة ، يعني تدل على معنى الذهب زائدا كونه عنصرا نادرا ، زائدا كونه يلمع ، زائدا كونه عنصرا ثمينا ، زائدا كونه عنصرا هاما . . . الخ . أي أنّ كلمة ( الذهب ) تدل على معناه ، على طبيعة الذهب ، زائدا هذه الاستئناسات الذهنية . وعلى هذا الأساس فإنّ اللام الداخلة على اسم الجنس تعينه ، فتخرجه من حالة الإبهام إلى حالة الوضوح ، من خلال هذا الاستئناس الذهني العام عبر الانطباعات العامة الموجودة لكل مفهوم من المفاهيم المدلول عليها باسم الجنس . ملخص لما سبق : وهكذا فإنّ اسم الجنس في حالة كونه معرفة ، وكذلك في حالة كونه مجردا من التعريف والتنكير في الصورة الأولى وفي الصورة الثالثة يكون صالحا للاطلاق الشمولي ، فعند ما يقول في الحالة الأولى : أكرم الفقير ، فإنه يدل على أن وجوب الإكرام ثابت لكل أفراد الفقير ، فمتى ما وجد فقير في الخارج وجب إكرامه . وهكذا في الحالة الثالثة عندما يقول تعالى : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فإنّه يعني مطلق القول المعروف ، كل فرد من أفراده . أما في الحالة الثانية فإن اسم الجنس يكون مطعما بحيثية أخرى وهذه الحيثية هي حيثية الوحدة ، والدال عليها هو تنوين التنكير ، ولذلك لا يصلح اسم الجنس في هذه الحالة للاطلاق الشمولي ، وانما يصلح للاطلاق البدلي .