عبد الجبار الرفاعي

224

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الانصراف أحيانا نستعمل لفظا معينا ولكنه ينصرف إلى حصة من حصصه دون الحصص الأخرى ، مثلا عندما نستعمل اسم الجنس ( عالم ) في الحوزات العلمية ، فإنه ينصرف إلى حصة من حصص العالم ، وهي عالم الدين خاصة دون غيره من العلماء ، مع العلم ان لفظة ( عالم ) اسم جنس ينطبق على معنى كلي يشترك فيه عالم الكيمياء وعالم الفيزياء . . . الخ . وهذا الانصراف يعبر عن انس ذهني بين اللفظ وبين حصة من حصص المعنى الدال عليه هذا اللفظ . وينشأ الانصراف مما يلي : 1 - الانصراف لغلبة وجود الحصة : أن يكون الانصراف ناشئا من غلبة وجود هذه الحصة في الخارج ، فعند ما نستعمل لفظة ( عالم ) تنصرف إلى عالم الدين خاصة ، وهذا ناشئ من غلبة وجود هذه الحصة في الحوزات العلمية التي نحن فيها ، فغلبة وجود حصة معينة من حصص المعنى توجب الانصراف . 2 - الانصراف لكثرة الاستعمال في الحصة : أن يكون سبب الانصراف ناشئا من كثرة استعمال اللفظ في هذه الحصة ، على طريقة تعدد الدال والمدلول ، فإنه عندما يستعمل اللفظ في حصة من حصصه ، تارة يستعمل في هذه الحصة من دون قرينة ، كما لو استعملنا لفظة ( الماء ) لماء الفرات ، فيكون هذا الاستعمال مجازيا ؛ لأن كلمة ( الماء ) لم توضع للحصة وانما وضعت للطبيعي ، لحقيقة الماء المشتركة بين الفرات وغيره . وتارة أخرى يكون الاستعمال بأسلوب آخر ، كما يقال : شربت ماء الفرات ، فحينئذ