عبد الجبار الرفاعي
213
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
مستوعبة لتمام افرادها ، أي ان الإطلاق هنا استيعابي شمولي ، يعني يجب اكرام كل فقير ، متى ما كان هناك فقير في الخارج يجب إكرامه . مثال آخر : إنّ متعلق الأمر دائما اطلاقه اطلاق بدلي ، أما النهي فإطلاقه إطلاق شمولي . فعند ما يقول : صلّ يوجد لدينا حكم وهو مدلول لصيغة الأمر ( الوجوب ) ويوجد متعلق ( الوجوب تعلق بالصلاة ) والمتعلق هنا مطلق ، فصلّ إطلاقه بدلي يكتفى في امتثاله بإتيان المكلف بفرد من أفراد الصلاة ، فصلاة الظهر لها حصص وأفراد طولية ، ولها حصص وأفراد عرضية ، والمكلف يعد ممتثلا إذا جاء بأحد أفراد الصلاة العرضية والطولية . أما لو قال : لا تكذب ، فمتعلق النهي هو الكذب ، والمطلوب هو الانتهاء والامتناع والامساك عن كل افراد الكذب ، وكل حصص الكذب ؛ لأنّ طبيعة الكذب لا تنعدم إلّا بانعدام تمام أفرادها . فالاطلاق هنا اطلاق شمولي ، شامل ومستوعب لتمام أفراد طبيعة الكذب . وينقسم الإطلاق بتقسيم آخر إلى : 1 - الإطلاق الافرادي : وهو أن تكون للمعنى أفراد ، كما يقول : أكرم العالم ، والعالم له أفراد ، وبواسطة قرينة الحكمة نثبت الإطلاق ، أي نثبت أن المطلوب ليس بعض أفراد العالم وانما تمام افراده . 2 - الاطلاق الأحوالي : أن تكون للمعنى أحوال ، فبقرينة الحكمة نثبت تمام الأحوال ، فأسماء الأعلام مثلا تكون لها أحوال ، زيد مثلا ، مرة يكون جاهلا وأخرى يكون عالما ، ومرة يكون مسافرا وأخرى حاضرا ، فبقرينة الحكمة نثبت الحكم لتمام الأحوال ، ونثبت بذلك أنه لم يرد الحاكم حالا دون حال ، وكأنه يقول : أكرم زيدا بتمام أحواله .