عبد الجبار الرفاعي

214

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الاطلاق في المعاني الحرفية تنقسم المعاني عند الأصوليين إلى : معان اسمية ، ومعان حرفية . والمعاني الحرفية هي مداليل الحروف وهيئات الجمل التامة والناقصة وهيئات المشتقات ، بينما المعاني الاسمية هي مداليل أسماء الأعلام وأسماء الأجناس ، كما انها مداليل للمواد ، مواد المشتقات . وإنّ الفرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ، هو ان المعنى الاسمي يمكن أن نتصوره بشكل مستقل في الذهن ، كتصور الكتاب بشكل مستقل ، بينما المعنى الحرفي معنى رابط بين معنيين ، لا يمكن تصوره إلّا عبر طرفيه . إذا ورد دليل يقول : أكرم العالم ، فإنّ قرينة الحكمة تجري في المعاني الاسمية ، فكلمة عالم يثبت اطلاقها وشمولها واستيعابها لكل أفراد العالم . وأكرم فيه مادة وهي الإكرام ، وصيغة هي افعل ( أكرم ) ، وإنّ مدلول المادة معنى اسمي ، أي انّ مدلول المادة مطلق ، يعني يمكن الاكرام بالاحترام ، وباهداء هدية ، وبغير ذلك . أما مدلول صيغة افعل فمعناه معنى حرفي نسبي ، وهو النسبة الطلبية أو النسبة الإرسالية . وهنا قد يقال : هل قرينة الحكمة التي تمسكنا بها لإثبات الاطلاق في المعنى الاسمي ، تجري لاثبات الإطلاق في المعنى الحرفي أيضا ، ليكون مدلول صيغة افعل ( النسبة الإرسالية ) مطلقا ، غير مقيد بزمان معين ، ولا بحال معين ، أو لا نستطيع أن نثبت الإطلاق في المعاني الحرفية من خلال قرينة الحكمة ؟ الجواب : بالإمكان اثبات الإطلاق بالاستعانة بقرينة الحكمة في المعاني الحرفية ، مثلما أمكن اثبات الإطلاق في المعاني الاسمية سواء بسواء . وإن قال البعض بعدم إمكان ذلك . وهذا يعتمد على بيان أعمق للمسألة ، سيأتي في الحلقة القادمة .