عبد الجبار الرفاعي

212

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

لكن إذا قلنا بما قاله المتقدمون ، من أنّ الإطلاق مدلول وضعي للفظ ، فإذا اختلّ هذا الظهور الحالي ، كما في صورة اكتناف الكلام بمجموعة ملابسات أدّت إلى انهدام الظهور الحالي ، فإنّ اللفظ يبقى دالا على الإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق مدلول وضعي للفظ ، ولا يعتمد على الظهور الحالي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة . فسواء كان المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه أو لم يكن ، يكون اللفظ دالا على المعنى المطلق . وبعبارة أخرى : إذا كان الإطلاق مدلولا وضعيا للفظ نطبق عليه قاعدة احترازية القيود ، التي مفادها ان الإطلاق قاله المتكلم ، أي له مدلول تصوري ، وكل ما له مدلول تصوري يريده جدا وحقيقة . وبذلك نثبت الإطلاق بقطع النظر عن ظهور حال المتكلم . أنحاء الإطلاق : الإطلاق الذي تثبته قرينة الحكمة التي تعتمد على الظهور الحالي ينقسم إلى : 1 - الإطلاق الشمولي : يعني أن يكون اللفظ مقتضيا لاستيعاب الحكم لتمام افراد الطبيعة . 2 - الإطلاق البدلي : أن لا يكون كذلك ، وإنما يكتفى في امتثال الحكم بإيجاد أحد أفراد الطبيعة . مثال تارة يقول : أكرم الفقير ، وأخرى يقول : أكرم فقيرا ، فعند ما يقول : أكرم فقيرا ، فوجوب الإكرام منصب على فرد من أفراد الطبيعة على البدل ، أي يكتفى في امتثال الحكم أن يتحقق وجوب الإكرام بفرد واحد ، بإكرام فقير واحد . أما لو قال : أكرم الفقير ، فوجوب الإكرام منصب على الطبيعة ، والطبيعة تكون