عبد الجبار الرفاعي
205
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
المحفوظة في المطلق والمقيّد ؛ لأنّ اللفظ بموجب قول المتأخرين يكون موضوعا للطبيعة المحفوظة في المطلق والمقيد ، وذلك يعني ان الاطلاق ليس مأخوذا في المدلول الوضعي للفظ ، وهكذا التقييد ليس مأخوذا في المدلول الوضعي للفظ . وعلى هذا الأساس لو قال : أكرم الفقير ، لم يكن التقييد مأخوذا في كلامه ، كما لم يكن الاطلاق مأخوذا في كلامه ، ولا يمكن وفقا للطريقة السابقة وبالاعتماد على قاعدة احترازية القيود ان نثبت الاطلاق ، وانما يمكن ان نثبت الاطلاق بأسلوب آخر . القول الصحيح : هل الصحيح هو قول المتقدمين أو قول المتأخرين ؟ الجواب : إنّ قول المتأخرين هو الصحيح ؛ لأنّ اسم الجنس ( الفقير ) موضوع للطبيعة المحفوظة في المطلق والمقيد ، فلا الاطلاق مأخوذ في المدلول الوضعي للفظ ، ولا التقييد مأخوذ في المدلول الوضعي للفظ . والدليل على ذلك هو الوجدان العرفي ، فالوجدان العرفي شاهد على أن استعمال الكلمة في المقيد على طريقة تعدد الدال والمدلول ليس استعمالا مجازيا . إذا استعملت كلمة الفقير في الفقير العادل فان وجدانك العرفي اللغوي الظاهر في ذهنك يرى أنّ استعمال الفقير هنا هو استعمال حقيقي . وبمعنى آخر عندما يقول : أكرم الفقير العادل ، لا نشعر أن استعمال الفقير هنا استعمال مجازي ، وانما المتبادر إلى الذهن هو المعنى الحقيقي ، ووجداننا العرفي يجد ان المعنى الحقيقي هو المتبادر إلى الذهن وهو طبيعة الفقير ، وليس هذا الاستعمال استعمالا مجازيا ، أي ليس من استعمال اللفظ في غير ما وضع له من