عبد الجبار الرفاعي

204

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

العادل ؟ الجواب : بناء على رأي المتقدمين يمكن أن نستدل بالدلالة الوضعية للفظ على الاطلاق . وبتعبير آخر يمكن أن نستدل بقاعدة احترازية القيود على الاطلاق ، وذلك أن قاعدة احترازية القيود تعتمد على ظهور حالي سياقي مفاده أن كل قيد يذكره المتكلم في كلامه ، وهذا القيد تحصل له صورة في ذهن المستمع ، أي يحصل له مدلول متصوري ، فيكون مدلوله التصوري مطابقا للمراد الجدي للمتكلم . وبعبارة موجزة : أن ما يقوله ( وهو الصورة الحاصلة في ذهن المستمع ، وهي صورة الفقير المقيد بالعدالة ) يريده حقيقة ، ويريده جدّا ، أي أن ما هو مأخوذ في المدلول التصوري للكلام مأخوذ أيضا في المدلول التصديقي ومراد له جدّا . وبكلمة ثالثة : ان في قول المتكلم : أكرم الفقير ، الفقير وضع موضوعا لوجوب الاكرام ، ولا ندري هل المقصود مطلق الفقير أو حصة خاصة من حصص الفقير ؟ فبناء على قول المتقدمين يكون الاطلاق مدلولا وضعيا للفظ ؛ لأن كلمة الفقير تدل على طبيعة الفقير زائدا الاطلاق ، فإذا كان الاطلاق مدلولا وضعيا للفظ ، يكون الاطلاق بمثابة قيد في كلمة الفقير ، وحينئذ المتكلم قال الاطلاق بكلامه ، وما يقوله يريده حقيقة وجدّا ، إذا الاطلاق مراد له حقيقة وجدا . أو قل : إنّ الاطلاق يكون مدلولا تصوريا ؛ لأنه مأخوذ في مدلول اللفظ وضعا ، مأخوذ في مدلول لفظ الفقير وضعا ، والمدلول التصوري الذي قاله المتكلم مراد له جدّا ، بناء على قاعدة احترازية القيود . من هنا يمكن أن نثبت الاطلاق بقاعدة احترازية القيود ؛ لأنّ الاطلاق هنا مدلول وضعي للفظ ، حسبما يرى المتقدمون . أمّا بناء على قول المتأخرين فإنّ لفظة الفقير تدل على طبيعة الفقير