عبد الجبار الرفاعي
186
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الطلب وليس الدواعي الأخرى . وعلى هذا الأساس يتعيّن داعي الطلب دون سائر الدواعي الأخرى بظهور الكلام . الأوامر الارشادية والمولوية : ينقسم الأمر إلى قسمين : 1 - أمر ارشادي . 2 - أمر مولوي . والأمر المولوي هو ما يستحق المكلف على مخالفته العقاب ، كالأمر بالصلاة ، فإذا لم يصلّ المكلف يستحق العقاب . أما المقصود بالأمر الارشادي فهو الذي لا يستحق المكلف على مخالفته العقاب ، كما لو قال : اغسل ثوبك من البول ، فلا يجب عليك ان تغسله من النجاسة ؛ لأنّ الأمر ليس أمرا مولويا وإنما هو أمر ارشادي لا يستحق المكلف على مخالفته العقاب . ان الأمر أحيانا يستعمل في مدلوله التصوري ، يعني في النسبة الطلبية ، ولكن الداعي لا يكون الطلب وإنما يكون الارشاد لحكم معين . ان الأمر المولوي يدل على حكم تكليفي وهو الوجوب ، أو إذا اقترن بقرينة يدل على الاستحباب ، بينما الأمر الارشادي لا يدل على حكم تكليفي وإنما يدل على حكم وضعي ، فعند ما يقول : اغسل ثوبك من البول ، فهذا الأمر يدل على أن الثوب تنجس بالبول ، أي يدل على حكم وضعي ، ويدل على أن طهارة الثوب من البول تتحقق بغسله بالماء ، وأيضا الطهارة نفسها حكم وضعي . وبهذا يتضح أن الأمر الارشادي يرشدنا إلى حكم وضعي وليس حكما