عبد الجبار الرفاعي
185
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الظاهر من استعمال الصيغة : ما هو الداعي الذي يدعو المتكلم لاستعمال صيغة الأمر ؟ هل المدلول التصديقي الجدي لاستعمال صيغة افعل هو الطلب أو التعجيز أو التهديد ؟ إن الظاهر والمدلول الجدي هو الطلب ، دون التعجيز والتسخير والتهديد والترجي والتمني . . . الخ . لأنه إذا قلنا : ان المدلول التصوري لصيغة افعل هو النسبة الطلبية ، فمن المعلوم ان الطلب هو المصداق الحقيقي للنسبة الطلبية دون سائر الدواعي الأخرى ؛ لأنّ الطلب أقرب شيء للمدلول التصوري ، يعني النسبة الطلبية أقرب شيء لها من هذه الدواعي هو الطلب ، وبناء على قاعدة مفادها ان المدلول التصوري لا بد من أن يكون أقرب ما يكون إلى المدلول التصديقي ، أي لا بد من أن يكون هناك تطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي . فإذا كان مدلول صيغة افعل التصوري هو النسبة الطلبية ، فالطلب يكون أقرب الدواعي للنسبة الطلبية من سائر الدواعي المذكورة . وبعبارة أخرى : ان هناك ظهورا حاليا مفاده ان المدلول التصديقي للكلام لا بد من أن يكون أقرب للمدلول التصوري ، وهنا الطلب أقرب من غيره من المعاني الأخرى للنسبة الطلبية ، فان الطلب هو المصداق الحقيقي للنسبة الطلبية . وإذا قلنا : ان المدلول التصوري هو النسبة الارسالية ، فينشأ المصداق الحقيقي لهذه النسبة ، وهو مفهوم التحريك أو الارسال من الطلب ، إذ لا يتصور تحريك أو ارسال الا من طلب ، وليس من التعجيز أو التهديد ، ولا من شيء آخر ، فيتعين ان يكون المراد الجدي والداعي هو الطلب ؛ لظهور التطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي ، أي لا بد من أن يكون المدلول التصديقي هو الارسال أو الطلب ، ولا بد من أن يكون المراد الجدي لاستخدام صيغة افعل هو