عبد الجبار الرفاعي

180

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الذي لا يأتي بالمستحبات لا يستحق العقاب ، بينما الذي يستحق العقاب هو الذي لا يأتي بالواجب ، فالمكلف الذي لا يفعل الطلب الوجوبي يكون مستحقا للعقاب ، وان كان مستحقا للعقاب لا بد من أن يحذر من العقاب . إذا الآية الكريمة عندما استعملت الحذر ، فالحذر قرينة على أن المراد من الأمر في الآية هو الطلب الوجوبي ؛ لأنّ الأمر الذي مخالفته تستحق العقاب هو الأمر الوجوبي ، وقد استعمل الأمر مطلقا ولم يقيّد بقيد . وهكذا فان الأمر يدل على الطلب الوجوبي ، لا على ما هو أعم من الطلب الوجوبي والطلب الاستحبابي ، باعتبار ان الأمر وقع هنا مطلقا موضوعا للحذر من العقاب . 2 - قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك » فلو كان الأمر أعم من الوجوب ، أي يدل على الطلب الوجوبي والاستحبابي لما كان مستلزما للمشقة ؛ لأنّ ما يستلزم المشقة والكلفة هو الأمر الوجوبي ، باعتبار ان مخالفة الأمر الوجوبي تستلزم العقاب ، ولذلك يقتضي الأمر الوجوبي المشقة ، أما الأمر الاستحبابي فليس فيه مشقة ، لانّ مخالفته لا تستلزم العقاب ، والمكلف الذي يخالف الأمر الاستحبابي لا يكون مستحقا للعقاب . فعند ما قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لولا أن أشق على أمتي . . . » يعني لولا ان أشقّ على أمتي لأوجبت عليهم السواك ، فاستعمل الأمر بمعنى الطلب الوجوبي . وبذلك يكون الأمر دالا على الطلب الوجوبي لا على ما هو أعم من الطلب الوجوبي والاستحبابي . 3 - قلنا فيما سبق : إذا ترددنا في معنى اللفظ ، فان هناك عدة علامات كاشفة