عبد الجبار الرفاعي
181
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
عن المعنى ، وقد ناقشنا بعضها وأثبتنا واحدة منها ، وهي التبادر كعلامة على الحقيقة . فإذا كانت لفظة الأمر لا ندري هل هي موضوعة للطلب الوجوبي أو لما هو أعم من الطلب الوجوبي والاستحبابي ؟ فان معناها الحقيقي إنما هو المتبادر منها بالنسبة إلى العرف اللغوي ، فلو استعملنا أمام ابن اللغة كلمة الأمر في جملة تقول : المولى أمر عباده بالصلاة فما ذا يفهم من ذلك ؟ ما هو المعنى المتبادر والمنسبق لذهنه من الأمر ؟ مما لا شك فيه انه يفهم الطلب بدرجة الالزام وهو الوجوب ، فهو المتبادر إلى ذهنه ، ومن المعلوم ان التبادر علامة الحقيقة . من هنا يتبين ان مادة الأمر تدل على الطلب الوجوبي خاصة ، أما استعماله في الطلب الاستحبابي فيحتاج إلى قرينة ؛ لأنّه يكون من استعمال اللفظ في غير ما وضع له من معنى . معاني صيغة الأمر : ذكرت لصيغة الأمر عدة معاني : منها : الطلب ، فعند ما يقال : اكتب ، صلّ ، يعني ان الصلاة والكتابة مطلوبة . ومنها : الترجي ، فعند ما يقول الشاعر : ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ، هنا طلب يدل على التمني . ومنها : التهديد ، فعند ما يقول تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ يعني أنّ المولى يهدد عباده . ومنها : التعجيز فعند ما يقول تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ هنا يعجّز هؤلاء المخاطبين . ومنها : التسخير ، كما في قوله تعالى : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ . ومنها : الإهانة ، كما في قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ .