عبد الجبار الرفاعي

179

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المراد من اللفظ المشترك ، وعندما نستعمل لفظة الأمر في معنى الطلب لا بد من قرينة تعين لنا المعنى المقصود وهو الطلب . إذا تبين ان لفظة الأمر تدل على هذه المعاني ، وان استعمالها في الطلب يحتاج إلى قرينة ، ولو فرضنا انها كانت مستعملة في الطلب ، كما في قولنا : إنّ اللّه سبحانه وتعالى أمر عباده بالصلاة ، فهل هذا الطلب وجوبي أم استحبابي أو أعم منهما ؟ فقد اتضح ان مدلول مادة الأمر هو الطلب ، وهو خصوص الطلب من العالي إلى الداني ، لكن هذا الطلب حقيقته مشتركة بين الطلب الوجوبي والطلب الاستحبابي ، والفرق بينهما ان الطلب الوجوبي طلب مع الالزام ، بينما الطلب الاستحبابي طلب مع ترخيص ، فهل مادة الأمر ومشتقاتها تدل على الطلب الوجوبي أو تدل على ما هو أعم من الطلب الوجوبي والاستحبابي ؟ هناك كلام في دلالة مادة الأمر ، فقد ذكرت لمادة الأمر معاني متعددة ، فقيل : انها تدل على الوجوب ، وقيل : انها تدل على الوجوب والاستحباب ، وقيل غير ذلك . غير أن الصحيح انها تدل على الطلب الوجوبي ، فلو وردت مادة الأمر في جملة معينة نستكشف من ذلك ان المطلوب هنا مطلوب بدرجة الالزام ، لأنها تدل على الطلب الوجوبي والالزامي ، ويمكن البرهنة على ذلك بما يلي : 1 - قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ النور / 63 هنا استعمل الأمر مطلقا ، ولم يقيد بالامر الاستحبابي ، ولما وقع مطلقا وقع موضوعا للحذر من العقاب ، فالمولى يقول : الذين يخالفون الأمر ليحذروا العقاب ، الحذر يقتضي وجود عقاب معين ، وإنما يكون العقاب على الطلب الوجوبي لا الاستحبابي ؛ لأنّه مما لا شك فيه ان الطلب الاستحبابي ليس طلبا الزاميا ، ولذلك فمخالفته لا تستحق العقاب ، والمكلف