عبد الجبار الرفاعي

170

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الجواب : لانّ سنخ المدلول التصديقي الثاني يختلف عن سنخ المدلول التصديقي الأول ، فالمدلول التصديقي الأول عادة هو سنخ مدلول واحد في كلّ كلام ، أي ان كلّ كلام مدلوله التصديقي الأول هو قصد المتكلم اخطار المعنى في ذهن المستمع ، سواء كان اللفظ مفردا ( كتاب ) أو جملة ناقصة ( قيام زيد ) أو جملة تامة ( قام زيد ) فالمدلول التصديقي الأول يدل على أن المتكلم قصد اخطار المعنى في ذهن المتكلم . إذا المدلول التصديقي الأول هو سنخ مدلول واحد ، وهو يعني قصد المتكلم اخطار صورة المعنى في ذهن المستمع . أما المدلول التصديقي الثاني اي المراد الجدي لدى المتكلم فهو يختلف باختلاف الجمل . وبعبارة أخرى : أن المدلول التصديقي الثاني هو المدلول على المراد الجدي ، وإنما يكون في الجملة التامة فقط ، لانّ الجملة التامة فقط هي التي يوجد فيها مراد جدي بالنسبة للمتكلم . ففي الجملة الخبرية يوجد قصد حكاية واخبار ، وفي الجملة الطلبية يوجد قصد طلب ، وفي الجملة الاستفهامية قصد سؤال . وعلى هذا الأساس يكون في الجملة التامة مدلول تصديقي ثاني بينما في الجملة الناقصة لا يوجد مدلول تصديقي ثاني . ان المدلول التصديقي الأول يوجد في كلّ الكلمات وفي كلّ الجمل التامة والناقصة ، ويكون واحدا وهو قصد اخطار المعنى ، بينما المدلول التصديقي الثاني يختلف من جملة إلى جملة أخرى ، فالمدلول التصديقي الثاني في الجملة الخبرية غير المدلول التصديقي الثاني في الجملة الانشائية ، والمدلول التصديقي الثاني في الجملة الطلبية غيره في الجملة الاستفهامية ، وغيره في جملة التمني ،