عبد الجبار الرفاعي

171

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وغيره في الجمل التامة الأخرى . لو لاحظنا الجملة الخبرية فان المدلول التصديقي الثاني فيها ، هو قصد الحكاية والاخبار ، فعند ما نقول : ( زيد عالم ) فالمدلول التصديقي الثاني هو المدلول على المراد الجدي ، وهو قصد الحكاية والاخبار عن علم زيد وعن النسبة التامة التي تدل عليها هيئة الجملة الخبرية ، بينما في الجملة الاستفهامية ( هل جاء زيد ؟ ) أو ( هل زيد عالم ؟ ) فان مدلولها التصديقي الثاني هو طلب الفهم والاطلاع على هذه النسبة التامة التي تدل عليها هيئة الجملة الاستفهامية ، أي هل وقعت أم لم تقع ، تحققت أم لا ، وجدت أم لم توجد ؟ بينما المدلول التصديقي الثاني في الجملة الطلبية ( أكتب ) يعني ايقاع النسبة التامة ، بمعنى طلب ايجاد الكتابة ، وطلب الكتابة من الكاتب . وعلى هذا الأساس فان المدلول التصديقي الثاني الذي يعبر عن النسبة التامة يختلف من جملة لأخرى ، كما هو رأي المصنف ، وفقا لنظرية القرن الأكيد ، ونظرية الاعتبار في الوضع . أما بناء على ما ذهب اليه السيد الخوئي من تفسير الوضع بأنه التعهد ، فان الدلالة اللفظية دلالة تصديقية ، يعني الدلالة الناشئة من الوضع تكون دلالة تصديقية ، والدلالة التصديقية تستبطن الدلالة التصورية ، أو قل : الدلالة اللفظية الناشئة من الوضع ليست دلالة تصورية فقط وإنما هي دلالة تصورية ودلالة تصديقية ؛ لأنّ الوضع هو التعهد ، وكل واضع لا يأتي بهذا اللفظ الا عندما يقصد تفهيم المعنى ، فتكون الدلالة التصديقية معلولة للوضع ، أي ان الدلالة التصديقية دلالة وضعية . بينما على الرأي السابق تكون الدلالة التصديقية معلولة لحال المتكلم