عبد الجبار الرفاعي
169
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
من الواضح ان ما يسمعه الانسان من الالفاظ موضوعة لمعاني ، سواء كان اللفظ واحدا ، أو جملة ناقصة غير مفيدة ، أو جملة مفيدة ، كله له مدلول تصوري ، بقطع النظر عن الجهة التي صدر منها ؛ لأنّ المدلول التصوري منشؤه الوضع ، فالدلالة التصورية دلالة وضعية . المدلول التصديقي الأول : أما بالنسبة للمدلول التصديقي الأول فهو أيضا موجود في اللفظ المفرد وفي الجملة الناقصة وفي الجملة التامة . وبعبارة أخرى : ان المدلول التصديقي الأول لما كان مستفادا من حال المتكلم ، أي ان المتكلم قصد اخطار هذا المعنى في الذهن . فكلما صدر كلام من متكلم ملتفت ، سواء كان جادا أو هازلا ، فإنه يقصد إخطار صورة المعنى في ذهننا عندما تكلم بهذا الكلام ، وسواء كان كلامه مفردا ( كتاب ) أو جملة ناقصة ( قيام زيد ) ( زيد القائم ) ، أو جملة تامة ( زيد قائم ) ، ففي ذلك يحصل من كلامه مدلول تصديقي أول . المدلول التصديقي الثاني : أما بالنسبة إلى المدلول التصديقي الثاني ، فهو يختص بالجمل التامة المفيدة ، سواء كانت جملة خبرية ( زيد قائم ) أو جملة طلبية ( اكتب ) أو جملة استفهامية ( هل جاء زيد ؟ ) أو غير ذلك . فان في كلّ منها مدلولا تصديقيا ثانيا . الفرق بين المدلولين التصديقيين : لما ذا يوجد في الجملة التامة مدلول تصديقي ثان ، بينما في الجملة الناقصة وفي الالفاظ المفردة لا يوجد مدلول تصديقي ثان ؟