عبد الجبار الرفاعي
153
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
تحويل المجاز إلى حقيقة المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له من معنى ، وهو المعنى المجازي ، مثل استعمال الأسد في الرجل الشجاع ، ولكن السكاكي وهو من علماء اللغة والمنطق المشهورين ذهب إلى طريقة أخرى في المجاز ، فقدم للمجاز تفسيرا آخر ، حيث يرى اننا في المجاز نستعمل معنى الأسد بنفس معنى الحيوان المفترس ولا نستعمله في معنى الرجل الشجاع ، ولكن نطبق الحيوان المفترس على مصداق آخر غير مصداقه الحقيقي ، أي نطبقه على الرجل الشجاع ، فالتجوز هنا في الاسناد لا في الكلمة ، وفي التطبيق على مصداق غير مصداقه ، هنا لفظ الأسد استعملناه في الحيوان المفترس وطبقناه على مصداق آخر وهو الرجل الشجاع ، وهذا التجوز ليس لفظيا ولكنه عقلي ، وليس في الكلمة ولكنه في الاسناد . استعمال اللفظ وإرادة الخاص اللفظ تارة يستعمل في معناه الموضوع له فيكون استعماله حقيقيا ، وأخرى يستعمل في غير ما وضع له من معنى فيكون استعماله مجازيا . ولكن أحيانا توجد للمعنى حصص متعددة ، على سبيل المثال ( الرقبة ) لها حصة مؤمنة وحصة فاسقة وحصة كافرة ، وهكذا لفظ الماء له حصة ماء الفرات ، وماء دجلة ، وماء البئر ، وماء البحر . . . الخ . فإذا كانت للفظ حصص كثيرة ، واستعمل هذا اللفظ في بعض هذه الحصص ، فهل يكون الاستعمال استعمالا مجازيا أو حقيقيا ؟ الجواب : إذا كانت للفظ حصص متعددة كلفظ الرقبة مثلا ، توجد لدينا حالتان :