عبد الجبار الرفاعي
154
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الأولى : نستعمل اللفظ بمفرده في تلك الحصة ، كما نستعمل لفظ الرقبة بمفرده في الرقبة المؤمنة ، فنقول مثلا : ( اعتق رقبة ) والمقصود هو حصة الرقبة المؤمنة خاصة ، فيكون هذا الاستعمال مجازيا ؛ لأنّ اللفظ لم يوضع للخاص ، أي ان لفظ الرقبة لم يوضع لخصوص المؤمنة وإنما وضع لمطلق الرقبة الأعم من المؤمنة وغير المؤمنة . فاستعمال اللفظ وإرادة الخاص من دون ما يدل على الخاص يكون استعمالا مجازيا . الثانية : نستعمل اللفظ ونذكر معه قيدا وقرينة ، فنقول مثلا : رقبة مؤمنة ، ففي مثل هذه الحالة يكون الاستعمال استعمالا حقيقيا ؛ لأنّ لفظ الرقبة استعمل في المعنى المشترك بين الرقبة المؤمنة وغير المؤمنة ، أما حصة الايمان من الرقبة فالدال عليها هو لفظ مؤمنة ، لفظ مؤمنة يدل على خصوص الحصة الخاصة ، ولفظ رقبة يدل على المعنى المشترك بين هذه الحصة والحصص الأخرى . وبعبارة أخرى : يوجد هنا دالان لفظيان ، الدال الأول هو الرقبة ، وهي تدل على المعنى المشترك بين المؤمنة وغير المؤمنة ، والدال الثاني هو المؤمنة ، وهي تدل على خصوص الحصة الخاصة . وهذا الاستعمال لا يكون مجازيا ، وإنما هو استعمال حقيقي ، وهو ما يعبر عنه بطريقة تعدد الدال والمدلول . والمقصود بتعدد الدال هو تعدد اللفظ ، وتعدد المدلول هو تعدد المعنى ، فهنا الدال متعدد ؛ لانّ لفظ رقبة ولفظ مؤمنة متعددان ، والمدلول أيضا متعدد ، فانّ لفظ رقبة يدل على المعنى والمدلول المشترك بين المؤمنة وغير المؤمنة ، ولفظ مؤمنة يدل على خصوص الحصة الخاصة وهي المؤمنة .