عبد الجبار الرفاعي
152
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
3 - الاطراد : والمقصود به الشمول أو التنوع والتعدد في الاستعمال ، وبتعبير آخر : إذا استعمل اللفظ في المعنى في حالات متعددة ومتنوعة وكان استعماله استعمالا مطردا ، يكون هذا المعنى حقيقيا . فلفظ الأسد مثلا إذا استعمل في معنى الحيوان المفترس استعمالا واسعا ، وفي كلّ الحالات ، في الأسد الصغير والكبير ، وفي كلّ افراده ، مهما تنوعت واختلفت الظروف ، فيكون هذا المعنى حقيقيا . وإذا لم يكن استعمال اللفظ استعمالا مطردا واسعا وشاملا لكلّ الأفراد ، يكون المعنى مجازيا وليس حقيقيا . إذا فالاطراد علامة على الحقيقة . مناقشة : غير أن هذا الكلام غير تام ، لانّ الاطراد كما يصح في المعنى الحقيقي كذلك يصح في المعنى المجازي ، أي ان الاستعمال في معنى معين إذا صح مجازا ولو في حال معين ، يصح دائما في كلّ الافراد التي تتسع لهذه الحالة . فمثلا عندما نستعمل لفظ الأسد في معنى الرجل الشجاع ، فإنه بشرط ان يكون الرجل متصفا بالشجاعة ، وعلى هذا لا نستعمل لفظ الأسد في مصداق واحد للرجل الشجاع ، وإنما في كلّ ما اتسم بالشجاعة سواء كان صغيرا أو كبيرا . فإذا صح الاستعمال في معنى معين وان كان مجازيا يكون صالحا لكل الافراد ، مع ملاحظة الخصوصيات التي صح بها الاستعمال في تلك الحالة . إذا الاطراد يكون ثابتا في المعاني المجازية أيضا ، كما هو ثابت في المعاني الحقيقية ، شريطة الحفاظ على كلّ الأحوال والخصوصيات التي يصح بها الاستعمال . من هنا يتضح ان التبادر هو علامة الوضع الوحيدة من العلامات الثلاث المتقدمة .