عبد الجبار الرفاعي

151

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

فنقول : ( هذا أسد ) ، فإذا صح الحمل الذاتي ، علمنا بأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ، أو قل : إنّ هذا المعنى هو المعنى الحقيقي للفظ ، وإذا لم يصح الحمل الذاتي الأولي ، أي صح السلب ولم يصح الحمل ، فلا يكون اللفظ موضوعا لهذا المعنى وإنما يكون موضوعا لغير هذا المعنى . وإذا صح الحمل الشائع الصناعي ، أي كان الاتحاد بين المحمول والموضوع في المصداق ، فذلك يعني ان الموضوع هو أحد مصاديق المعنى ، يعني فردا من أفراد المعنى ، كما انّ زيدا مصداق من مصاديق معنى الانسان ، فإذا صح الحمل الشائع ، نكتشف ان الموضوع هو مصداق لعنوان ، وهذا العنوان هو الموضوع له اللفظ . وإذا لم يصح كلا الحملين فيثبت عدم كون الموضوع نفس المعنى ، كما يثبت أيضا عدم كون الموضوع مصداقا من مصاديق هذا المعنى . مناقشة : إنّ صحة الحمل إنما تكون علامة لأنها تكشف عن المراد ، وبكلمة أخرى : أن صحة الحمل تكشف عن أن المعنى المراد في جهة المحمول هو نفس المعنى المراد في جهة الموضوع ؛ لأنّ الحمل يعني هو هو ، فعند ما نقول : هذا أسد ، يعني هو هو ، فصحة الحمل إنما تكشف عن أن هذا المعنى المراد لمن قام بعملية الحمل في الموضوع والمحمول معنى واحد ، ولا تكشف لنا عن أن هذا المعنى هو معنى حقيقي أو هو معنى مجازي للفظ ، ولا يمكن ان نستكشف كون هذا المعنى هو معنى حقيقي أو مجازي عن طريق صحة الحمل ، بل لا بد من أن نستكشف ذلك عن طريق المرتكزات السابقة للانسان ، أي عن طريق العلم الارتكازي السابق الناشئ عن الوضع ، لكي يعين الانسان في ضوء هذه المرتكزات ان هذا المعنى هو معنى حقيقي أو مجازي .