عبد الجبار الرفاعي

144

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

يرتبط بالمعنى الموضوع له اللفظ ، وهو المعنى الحقيقي ، فان ما يتبادر إلى الذهن من اللفظ عندما نسمعه هو صورة المعنى الموضوع له اللفظ ، أي صورة المعنى الحقيقي ، فعند ما نستعمل لفظ أسد فان المدلول التصوري هو ما تحصل صورته في الذهن ، وهو ( الحيوان المفترس ) الذي وضع له اللفظ ، وليس المعنى المجازي ( الرجل الشجاع ) . إذا يتبين ان في اللفظ صلاحية للدلالة على المعنى المجازي لا تحتاج إلى وضع خاص ، وإنما تحصل هذه الصلاحية بسبب دلالة اللفظ على المعنى الحقيقي ووضعه للمعنى الحقيقي ، فان لفظ الأسد فيه صلاحية للدلالة على الرجل الشجاع ، بسبب وضع لفظ الأسد لمعنى الحيوان المفترس . وهذه الصلاحية لا تحتاج إلى وضع جديد غير وضع لفظ الأسد لمعنى الحيوان المفترس ، وإنما تحصل هذه الصلاحية بسبب وضع اللفظ للمعنى الحقيقي . صحة الاستعمال المجازي لا تتطلب وضعا جديدا : قد يقال : انه بعد تحقق هذه الصلاحية وبعد اثباتها ، هل يصح استعمال لفظ الأسد في معنى الرجل الشجاع من دون حاجة إلى وضع جديد ، أو يحتاج ذلك إلى وضع جديد ؟ وهل استعمال لفظ الأسد في المعنى المجازي يكون صحيحا من دون وضع جديد ؟ الجواب : ان لفظ الأسد فيه قابلية وصلاحية في أن يدل على الرجل الشجاع ، وهذه الصلاحية لا تحتاج إلى وضع جديد غير وضعه لمعنى الحيوان المفترس ، ما دام يدل على معناه الحقيقي ، ففيه قابلية ان يدل على كلّ معنى له قرابة وعلاقة بالمعنى الحقيقي . وهذه الصلاحية نسلم بوجودها ، ولكن هل هذا الاستعمال في المعنى المجازي صحيح أم لا ؟ وهل هذا الاستعمال يتوقف على وضع جديد للفظ في