عبد الجبار الرفاعي

145

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المعنى المجازي غير وضع اللفظ لمعناه الحقيقي ، أم ان وضع اللفظ لمعناه الحقيقي يكفي في استعماله في معناه المجازي ، ويكون الاستعمال في المعنى المجازي استعمالا صحيحا وليس استعمالا خاطئا ، ولا يحتاج إلى وضع جديد ؟ قد يقال : انه من اللازم ان يوضع اللفظ لمعناه المجازي كما وضع لمعناه الحقيقي ، حتى يصح الاستعمال المجازي ؛ لأنّ صحة الاستعمال متوقفة على الوضع ، وصلاحية استعماله في المعنى المجازي لا تكفي ، وإنما حتى يصح الاستعمال لا بد من وضع جديد . لكن هذا الكلام غير صحيح ، لأنّ الوضع الجديد للمعنى المجازي لا بد من أن يختلف عن الوضع للمعنى الحقيقي ، ولا بد من أن تكون طبيعة الوضع في المعنى الحقيقي مغايرة لمعناه المجازي ، وإلّا إذا كان الوضع في المعنى الحقيقي هو نفسه في المعنى المجازي ، فحينئذ يكون المعنى المجازي نفس المعنى الحقيقي . وربما يقال : حتى نحافظ على التغاير بين الاستعمال في المعنيين لا بد من وضع جديد ؛ لأنّ المعنى المجازي غير المعنى الحقيقي ، فالمعنى المجازي هو الذي يدل عليه اللفظ مع القرينة ، والمعنى الحقيقي هو الذي يدل عليه اللفظ من دون قرينة . فإذا قيل : إننا نحتاج في استعمال اللفظ في معناه المجازي إلى وضع جديد ، فلا بد من أن نفترض ان عملية الوضع التي تتم للمعنى المجازي مختلفة ومغايرة لعملية الوضع التي تتم للمعنى الحقيقي ، حتى نحافظ على التغاير والاختلاف بينهما . يكون الجواب : اننا لا نفهم وضعين للفظ ؛ لأنّ اللفظ يوضع دائما لمعنى واحد ، وهو معناه الحقيقي . وإذا افترضنا وضعا جديدا للمعنى المجازي فلا بد أن يحفظ الوضع الجديد ( وضع اللفظ لمعناه المجازي ) الطولية والترتب والأسبقية ، فعند ما نستعمل اللفظ فان الذي ينسبق إلى الذهن يجب أن يكون المعنى الحقيقي ، وعلى