الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

75

شرح الحلقة الثالثة

والأكثر ، فإذا أتى بالأقلّ وبقي وجوب للجامع فهذا يعني أنّه باق في الأكثر ؛ إذ لا يوجد غير الأكثر بعد استثناء الأقلّ ، إلا أنّ هذا لازم عقلي وليس شرعيّا ، والملازمة العقليّة لا تثبت بالأصل . وإن أريد باستصحاب الجامع التعبّد ببقاء الجامع من دون تعيين للفرد ، فهذا هو نفس العلم الإجمالي السابق والذي كان عبارة عن علم تفصيلي وجداني بالجامع وشكّ في الفرد ، ومع فرض وجود العلم الوجداني بالجامع يكون التعبّد به لغوا وتحصيلا للحاصل ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإنّ هذا الجامع المتعبّد ببقائه لا أثر له ؛ لأنّ البراءة تجري عن الزائد كما تقدّم سابقا . وأمّا التمسّك به على الوجه الثاني فباستصحاب عدم وجوب الزائد الثابت قبل دخول الوقت أو في صدر عصر التشريع . ولا يعارض باستصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للأقلّ ، إذ لا أثر لهذا الاستصحاب ؛ لأنّه إن أريد به إثبات وجوب الزائد بالملازمة فهو مثبت ، وإن أريد به التأمين في حالة ترك الأقلّ فهو غير صحيح ؛ لأنّ فرض ترك الأقلّ هو فرض المخالفة القطعيّة ، ولا يصحّ التأمين بالأصل العملي إلا عن المخالفة الاحتماليّة . وأمّا القول الثاني : وهو التمسّك بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة ، والاكتفاء بالأقلّ فتقريبه : إمّا بلحاظ عالم الجعل والتشريع ، حيث يلتفت إلى بداية عصر التشريع فيقال : إنّه لم يجعل الشارع وجوبا للأكثر ، بل هو مشكوك فيجري استصحاب عدم جعل الأكثر . وإمّا بلحاظ عالم المجعول والفعليّة ، وذلك بأن يلتفت المكلّف إلى ما قبل دخول الوقت ، فإنّه قبل زوال الشمس لم يكن الأكثر مجعولا ولا فعليّا ولو من جهة عدم تحقّق قيوده وشروطه وموضوعه ، ثمّ بعد الزوال - حيث يعلم بوجوب الصلاة فعلا عليه - يشكّ في كون الوجوب متعلّقا بالأكثر فيجري استصحاب عدمه الثابت قبل الزوال . وبهذا الاستصحاب يتبيّن لنا أنّ الزائد غير واجب وهذا يعني أنّه يجوز الاكتفاء بالأقلّ . وقد يعترض على استصحاب عدم وجوب الزائد لنفي وجوب الأكثر ، بأنّه معارض