الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
76
شرح الحلقة الثالثة
باستصحاب عدم وجوب الأقلّ الاستقلالي ، فإنّه وإن كنّا نعلم بوجوب الأقلّ بعد جريان البراءة لنفي الزائد كما تقدّم سابقا ، إلا أنّ هذا الأقلّ مردّد بين كونه استقلاليّا أو ضمنيّا ، وإثبات كونه استقلاليّا يعني صدور تشريع خاصّ بالأقلّ ، وهذا الأمر مشكوك الصدور في عصر التشريع فيجري استصحاب عدم جعل الأقلّ الاستقلالي ، أو يجري استصحاب عدم فعليّة الأقلّ أيضا ولو قبل دخول الوقت . وحينئذ يتعارض الاستصحابان ويتساقطان ، إذ الأخذ بهما معا غير معقول والأخذ بأحدهما ترجيح بلا مرجّح . وجوابه : أنّ استصحاب عدم الأقلّ الاستقلالي - سواء كان على مستوى الجعل أم كان على مستوى المجعول - لا يجري في المقام ؛ وذلك لأنّه لا معنى لجريانه ؛ لأنّه : إن أريد باستصحاب عدم الأقلّ إثبات أنّ الأكثر هو متعلّق الوجوب ؛ لأنّ الوجوب دائر بينهما فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر ، فهذا من الأصل المثبت ؛ لأنّ الملازمة هنا عقليّة . وإن أريد باستصحاب عدم الأقلّ الاستقلالي إثبات التأمين من جهة الأقلّ حالة فعل الأكثر ، فهذا غير معقول ؛ لأنّ الإتيان بالأكثر يستبطن الإتيان بالأقلّ ، مضافا إلى أنّه خلف المراد من الاستصحاب وهو إثبات الأقلّ دون الأكثر . وإن أريد باستصحاب عدم الأقلّ الاستقلالي إثبات التأمين من جهة الأقلّ حين ترك الزائد والأكثر أيضا ، فهذا مستحيل أيضا ؛ لأنّه إذا ترك الزائد وترك الأقلّ يكون قد وقع في المخالفة القطعيّة ، ففي حالة تركه للزائد لا يمكن تأمينه عن ترك الأقلّ بالأصل العملي ؛ لأنّه يكون من باب التأمين عن المخالفة القطعيّة بالأصل ، وهذا غير ممكن لأنّ المخالفة القطعيّة معلومة الحرمة قطعا ؛ ولأنّ الأصل العملي إنّما يجري لإثبات التأمين من جهة المخالفة الاحتماليّة لا القطعيّة . وبهذا ظهر أنّه لا معنى لجريان استصحاب عدم الأقلّ . فالصحيح هو جريان استصحاب عدم جعل الأكثر أو عدم فعليّة الأكثر ، وتكون النتيجة تأكيدا لنتيجة البراءة . 2 - الدوران بين الجزئيّة والمانعيّة إذا تردّد أمر شيء بين كونه جزءا من الواجب أو مانعا عنه ، فمرجع ذلك إلى