الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
74
شرح الحلقة الثالثة
سابقا من جريان البراءة لنفي وجوب الزائد ووجوب الإتيان بالأقلّ ، إلا أنّه عند الإتيان بالأقلّ سوف يشكّ في سقوط الجامع المعلوم إجمالا من جهة أنّ الإتيان بالأقلّ يوجب سقوط التسعة على تقدير كون الجامع هو الأقلّ ، ولكنّ الإتيان بالأقلّ لا يوجب سقوط العشرة على تقدير كون الجامع هو الأكثر ، وهذا يعني أنّه عند الإتيان بالأقلّ سوف يشكّ في براءة ذمّته من الجامع ، وهذا الشكّ وإن كان مجرى للبراءة ولكنّه مجرى للاستصحاب أيضا ، لتوفّر أركانه في المقام للعلم السابق بالجامع والشكّ اللاحق في سقوطه فيستصحب بقاؤه . والنتيجة هي وجوب الاحتياط والإتيان بالأكثر من جهة الاستصحاب الحاكم على البراءة كما سيأتي في محلّه . وهذا الاستصحاب من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ؛ لأنّه دائر بين الفردين الطويل والقصير ، حيث إنّ الفرد القصير مرتفع جزما والفرد الطويل باق جزما ، والجامع يشكّ في كونه متمثّلا في القصير فيرتفع أو متمثّلا في الطويل فهو باق ، فيشكّ في بقائه وارتفاعه ، وحيث إنّه معلوم الحدوث ومشكوك البقاء فتجري استصحابه . والجواب على ذلك : أنّ استصحاب جامع الوجوب إن أريد به إثبات وجوب العشرة - لأنّ ذلك هو لازم بقائه - فهذا من الأصول المثبتة ؛ لأنّه لازم عقلي لا يثبت بالاستصحاب . وإن أريد به الاقتصار على إثبات جامع الوجوب ، فهذا لا أثر له ؛ لأنّه لا يزيد على العلم الوجداني بهذا الجامع ، وقد فرضنا أنّ العلم به لا ينجّز سوى الأقلّ ، والأقلّ حاصل في المقام بحسب الفرض . والجواب : أنّ استصحاب جامع الوجوب لا يجري في المقام ؛ وذلك لأنّه إن أريد باستصحاب جامع الوجوب - بعد الإتيان بالأقلّ - إثبات أنّ الأكثر هو الذي اشتغلت به الذمّة ، حيث إنّ الأقلّ لم يسقط به وجوب الجامع فيتعيّن وجوب الأكثر ؛ لأنّ الجامع لا يزال باقيا ولا معنى لبقائه في الأقلّ ؛ لأنّه قد ارتفع وسقط بالإتيان به فيكون باقيا في الأكثر ، فهذا من الأصل المثبت وهو غير حجّة ؛ لأنّ إثبات وجوب الأكثر باستصحاب الجامع لازم عقلي لبقاء الجامع ، إذ المفروض أنّ الجامع مردّد بين الأقلّ