الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

50

شرح الحلقة الثالثة

إذ المفروض أنّ هذا الشيء الزائد لا يمكنه إيجاده ؛ لأنّه خارج عن قدرته واختياره ، ولذلك لا بدّ من الإتيان بفرد آخر يكون واجدا في نفسه للشرط . وهذا معناه أنّه يشكّ في مصداق الواجب هل هو هذا الفرد الفاقد للشرط أو ذاك الفرد الواجد للشرط ؟ وهذا علم إجمالي دائر بين المتباينين وليس هناك قدر متيقّن ومعلوم على كلّ حال ، بل إمّا هذا الواجب أو ذاك . وفي مثل ذلك يكون العلم الإجمالي منجّزا للإتيان بالأكثر ؛ لأنّه يتحقّق المأمور به على كلا التقديرين ، بخلاف ما لو أتى بالأقلّ فإنّه على تقدير يكون محقّقا وعلى تقدير آخر لا يكون محقّقا ، فيكون الشكّ فيما هو المحقّق للمأمور به فيجب الاحتياط . وهذا التحقيق لا يمكن الأخذ به ، فإنّ الدوران في كلتا الحالتين دوران بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الملحوظ فيه إنّما هو عالم الجعل وتعلّق الوجوب ، وفي هذا العالم ذات الطبيعي معروض للوجوب جزما ، ويشكّ في عروضه على التقيّد ، فتجري البراءة عنه ، وليس الملحوظ في الدوران عالم التطبيق خارجا ليقال : إنّ ما أتي به من الأقلّ خارجا قد لا يصلح لضمّ الزائد إليه ولا بدّ من إلغائه رأسا على تقدير الشرطيّة . والصحيح : أنّ هذا التفصيل وإن كان تحقيقا في المقام لكنّه خارج عن محلّ البحث ، وذلك لأنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر تارة يلحظ في عالم الجعل والتشريع ، وأخرى يلحظ في عالم التطبيق والامتثال . فإن لوحظ الأقلّ والأكثر في عالم التطبيق والامتثال كان هذا التفصيل وجيها . وإن لوحظ الأقلّ والأكثر في عالم الجعل والتشريع فلا يتمّ هذا التفصيل ؛ لأنّ عالم الجعل والتشريع هو عالم تعلّق الحكم بموضوعه ، فإذا قيل : أكرم الفقير أو اعتق رقبة كان وجوب الإكرام عارضا على موضوعه وهو ذات الفقير ، وكذلك وجوب العتق عارض على ذات الرقبة ، فإذا شكّ في شرطيّة الهاشميّة في الفقير أو شرطيّة الإيمان وقصد القربة في العتق أو الرقبة ، كان هذا الشكّ من الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ؛ لأنّ وجوب الأقلّ وهو ذات الفقير أو ذات الرقبة معلوم الوجوب تفصيلا ؛ لأنّه هو معروض الحكم ، ويشكّ في وجوب شيء زائد عليه وهو تقيّد