الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

51

شرح الحلقة الثالثة

الفقير بالهاشميّة أو تقيّد الرقبة بالإيمان أو تقيّد العتق بقصد القربة ؛ لأنّ الشكّ في الشرطيّة مرجعه - كما قلنا - إلى الشكّ في التقيّد ؛ لأنّ الشرط على تقدير ثبوته يكون محصّصا للواجب إلى حصّتين فهو أمر بالواجب وأمر بالتقييد بالقيد ، وحيث إنّ ذات الواجب معلوم ؛ لأنّه هو معروض الحكم فيكون الشكّ في التقيّد شكّا في تكليف زائد فتجري عنه البراءة . واللحاظ الأوّل خارج عن محلّ البحث والكلام ؛ لأنّنا نريد أن نحدّد المقدار الداخل في الذمّة والذي اشتغلت به في مرحلة سابقة عن الامتثال والتطبيق ، وهذا إنّما يكون بتحديد الموضوع الذي انصبّ عليه الحكم ، ولذلك لا بدّ من ملاحظة الدوران في عالم الجعل والتشريع ؛ لأنّه هو الذي يحدّد المقدار الداخل في العهدة . وبهذا ظهر أنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر في الشرائط تجري فيه البراءة مطلقا ، سواء كان الشرط راجعا إلى متعلّق الأمر أم كان راجعا إلى متعلّق المتعلّق ، وسواء كان الشرط ممّا يمكن إيجاده للمكلّف أم كان ممّا لا يمكن إيجاده . وبهذا يتمّ الكلام حول الشكّ في الشرطيّة . ولا يختلف الحال في جريان البراءة عند الشكّ في الشرطيّة ووجوب التقيّد بين أن يكون القيد المشكوك أمرا وجوديّا وهو ما يعبّر عنه بالشرط عادة ، أو عدم أمر وجودي ويعبّر عن الأمر الوجودي حينئذ بالمانع . فكما لا يجب على المكلّف إيجاد ما يحتمل شرطيّته كذلك لا يجب عليه الاجتناب عمّا يحتمل مانعيّته ، وذلك لجريان الأصل المؤمّن . الشكّ في المانعيّة : ذكرنا فيما تقدّم أنّه إذا شكّ في شرطيّة شيء فتجري البراءة لنفي الشرطيّة . ثمّ إنّ هذه الشرطيّة على نحوين : الأوّل : أن تكون الشرطيّة المحتملة الثبوت أمرا وجوديّا ، وهذا ما يسمّى بالشرط عادة كالأمثلة المتقدّمة سابقا ، فإنّ الشكّ في شرطيّة الهاشميّة في الفقير مثلا شكّ في أمر وجودي ؛ لأنّ الهاشميّة صفة وجوديّة ، ويكون الشكّ فيها راجعا إلى تقيّد الواجب بهذا القيد ، والذي تجري عنه البراءة كما تقدّم . الثاني : أن تكون الشرطيّة المحتملة الثبوت أمرا عدميّا أو عدم أمر وجودي ، وهذا ما