الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
40
شرح الحلقة الثالثة
بالجزء بقصد الجزئيّة مانع ومبطل للمركّب ، فيما إذا لم يكن هذا الجزء المأتي به جزءا واقعا ، فهذا البرهان يختصّ في المركّبات العباديّة التي تعتبر الزيادة فيها على تقدير عدم ثبوتها واقعا مانعة ومبطلة للمركّب إذا قصد الجزئيّة حين الإتيان بها ، وحينئذ سوف يكون الدوران بين الأقلّ والأكثر في مثل هذه الموارد من الدوران بين العامّين من وجه ، والتي يكون العلم الإجمالي فيه منجّزا لمورد الاجتماع . وحاصل البرهان أن يقال : إذا شكّ المكلّف في وجوب السورة وعدم وجوبها ، فهذا الشكّ ابتداء من الأقلّ والأكثر ؛ لأنّه إمّا أن تجب تسعة أجزاء أو عشرة ، إلا أنّه بالالتفات إلى كون السورة جزءا أو زيادة ، فسوف يحصل له علم إجمالي إمّا بوجوب الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة لاحتمال كونها جزءا دخيلا في المركّب واقعا ، وإمّا بوجوب تركها وحرمة الإتيان بها بقصد الجزئيّة ؛ لأنّها حينئذ سوف تكون زيادة مبطلة للمركّب على تقدير عدم جزئيّتها واقعا . وهذا العلم الإجمالي دائر بين العامّين من وجه ، فيكون منجّزا لمورد الاجتماع ، ولا يصحّ الاكتفاء بأحد موردي الافتراق . وبيان ذلك : أمّا مورد افتراق الأقلّ فهو الإتيان بالمركّب من دون الإتيان بالسورة لكونها زيادة مبطلة . وأمّا مورد افتراق الأكثر فهو الإتيان بالمركّب مع الاتيان بالسورة بقصد الجزئيّة . وأمّا مورد الاجتماع فهو الإتيان بالمركّب مع الإتيان بالسورة لا بقصد الجزئيّة ، بل بقصد المطلوبيّة للوجوب ، أو بقصد مطلق المطلوبيّة الأعمّ من الوجوب والاستحباب . فإذا أتى بمورد الاجتماع تحقّقت الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي المذكور ، وبذلك يثبت وجوب الإتيان بالأكثر . والجواب : أنّ هذا العلم الإجمالي منحلّ ؛ وذلك لأنّ هذا الشاكّ في الجزئيّة يعلم تفصيلا بمبطليّة الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة حتّى لو كانت جزءا في الواقع ؛ لأنّ ذلك منه تشريع ما دام شاكّا في الجزئيّة فيكون محرّما ولا يشمله الوجوب الضمني للسورة ، وهذا يعني كونه زيادة . والجواب عن ذلك أن يقال : إنّ هذا العلم الإجمالي منحلّ حكما ، وذلك لجريان أصل البراءة عن وجوب الزيادة أي السورة بلا معارض .