الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

41

شرح الحلقة الثالثة

وتقريبه : أنّ هذا الشاكّ يعلم تفصيلا أنّ الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة زيادة مبطلة على كلّ تقدير ، أي سواء كان الواجب في الواقع هو الأقلّ أم كان هو الأكثر . أمّا على تقدير كون الواجب هو الأقلّ فواضح ؛ لأنّ الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة مبطل حتما ؛ لأنّه يكون قد أتى بما ليس بواجب ، وما ليس بجزء بهذا القصد . وأمّا على تقدير كون الأكثر هو الواجب واقعا فكذلك يكون الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة مبطلا ؛ لأنّه لا يعلم بوجوب الأكثر وإنّما هو شاكّ في وجوبه ، ومع الشكّ في وجوبه يكون الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة تشريعا محضا وهو محرّم ؛ لأنّه ينسب إلى الشريعة ما لا يعلم أنّه منها ؛ لأنّ الفرض كونه شاكّا في وجوب الأكثر . يبقى وجوب الإتيان بالسورة لا بقصد الجزئيّة ، وهذا الوجوب غير معلوم ، بل هو مشكوك بدوا ، فتجري فيه البراءة بلا معارض ؛ لأنّ معارضه وهو البراءة عن وجوب الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة على كلا التقديرين لا يجري ؛ لأنّ وجوب الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة معلوم كونه مبطلا ومانعا تفصيلا ، ومع العلم به كذلك لا مجال لجريان البراءة عنه . يبقى احتمال أن تكون السورة واجبة بالوجوب الضمني ، وهذا الاحتمال باطل ؛ لأنّ كون السورة واجبة ضمنا فرع أن يكون الأمر بالمركّب متعلّقا بالأكثر ، فإنّه إذا كان متعلّقا بالأكثر كان هناك وجوب ضمني لكلّ جزء من أجزائه حتّى السورة ، إلا أنّ المفروض أنّ وجوب الأكثر مشكوك فيكون الوجوب الضمني للسورة مشكوكا فتجري فيه البراءة من دون معارض كما تقدّم . وبهذا اتّضح أنّه ليس هناك مانع من جريان البراءة في مسألة الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء ؛ لأنّ كلّ ما ذكر من أدلّة وبراهين للمنع غير تامّة . وبهذا ينتهي البحث عن مسألة الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء . * * *