الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

14

شرح الحلقة الثالثة

والأكثر مشكوك بدوا وهو مجرى للبراءة ، وهذه القاعدة لا يرفع اليد عنها إلا بوجود مانع يمنع من جريان البراءة . وعليه ينصبّ البحث هنا في أنّه هل هناك مانع من جريان البراءة أو لا ؟ ولكن قد يعترض على إجراء البراءة عن وجوب الزائد في المقام ، ويبرهن على عدم جريانها بعدّة براهين : وهنا ذكرت عدّة موانع عن جريان البراءة ، وهذا يعني أنّ الحكم في المسألة هو الاحتياط ولزوم الإتيان بالأكثر ، وسوف نستعرض هذه الموانع لنرى مدى مانعيّتها من جريان البراءة ، وهنا ذكرت ستّة براهين للمنع من جريان البراءة ، وهي : البرهان الأوّل : وهو يقوم على أساس دعوى وجود العلم الإجمالي المانع عن إجراء البراءة ، وليس هو العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو وجوب الزائد لينفى ذلك بأنّ وجوب الزائد لا يحتمل كونه بديلا عن الأقلّ ، فكيف يجعل طرفا مقابلا له في العلم الإجمالي ؟ بل هو العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو وجوب الأكثر المشتمل على الزائد ، ومعه لا يمكن إجراء الأصل لنفي وجوب الزائد لكونه جزءا من أحد طرفي العلم الإجمالي . البرهان الأوّل : أن يقال : إنّه لا يمكن إجراء البراءة هنا ؛ لأنّه يوجد علم إجمالي منجّز ، ومع وجوده لا مجال للبراءة ؛ لأنّ موردها الشكّ البدوي . وهذا العلم الإجمالي ليس هو العلم الإجمالي الدائر بين وجوب الأقلّ ووجوب العاشر ، أي أنّه ليس دائرا بين التسعة والعاشر ، ليقال بأنّ وجوب الأقلّ معلوم على كلّ حال والعاشر مشكوك فتجري عنه البراءة ؛ لأنّ العاشر لا يمكن أن يقع طرفا مستقلا للعلم الإجمالي بنحو يكون بديلا عن الأقلّ ؛ لأنّ العلم الإجمالي معناه أنّ كلا طرفيه صالح لأن يكون هو التكليف المعلوم بالإجمال ، فإذا علم بنجاسة أحد الإناءين مثلا كان كلّ واحد من الإناءين صالحا لأن يكون هو النجس ، وكذا فيما إذا علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة . وفي مقامنا لا يعقل أن يكون الجزء العاشر صالحا لأن يكون هو التكليف المعلوم بالإجمال بنحو يجعله بديلا عن وجوب الأقلّ ؛ إذ لا معنى لوجوب العاشر فقط دون الأقلّ .