الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
15
شرح الحلقة الثالثة
وبتعبير آخر : إنّ كون الشيء طرفا للعلم الإجمالي معناه كونه صالحا لأن يكون هو المنجّز بدلا عن الطرف الآخر ، وهنا العاشر لوحده لا يمكن أن يكون هو المنجّز بنحو بديل عن التسعة ؛ إذ لا معنى لوجوب العاشر دون التسعة . وهكذا نصل إلى أنّ العلم الإجمالي ليس دائرا بين وجوب الأقلّ ووجوب الزائد لوحده ، بل هو دائر بين وجوب الأقلّ أو وجوب الأكثر ، أي بين وجوب التسعة والتي هي كلّ واحد مترابط ، وبين وجوب العشرة والتي هي كلّ واحد مترابط أيضا ، وهذا يعني الدوران بين متباينين وكلّ واحد منهما صالح لأن يكون هو المنجّز ؛ إذ كما يمكن أن يكون الوجوب متعلّقا بالتسعة كذلك يمكن أن يكون متعلّقا بالعشرة المركّبة من التسعة والزيادة . ومثل هذا العلم الإجمالي منجّز فيجب الاحتياط بالإتيان بالعشرة لكي يعلم ببراءة ذمّته يقينا ، حيث إنّها مشتغلة يقينا بالتكليف ؛ لأنّ الاكتفاء بالأقلّ من دون الإتيان بالجزء العاشر لا يجعل الذمّة بريئة . ولا يمكن هنا نفي الجزء العاشر الزائد بنحو مستقلّ ؛ لأنّه مرتبط بالأجزاء التسعة المكوّنة لوجوب الأكثر ونفيه ضمن نفي وجوب الأكثر غير ممكن أيضا ؛ لأنّه طرف للعلم الإجمالي والذي يمنع من جريان الأصول الترخيصيّة في طرفيها للتعارض بينهما . وقد أجيب على هذا البرهان بوجوه : منها : أنّ العلم الإجمالي المذكور منحلّ بالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ على كلّ تقدير ؛ لأنّ الواجب إن كان هو الأقلّ فهو واجب نفسي وإن كان الواجب هو الأكثر فالأقلّ واجب غيري ؛ لأنّه جزء الواجب وجزء الواجب مقدّمة له . ثمّ إنّه قد ذكرت عدّة أجوبة على هذا البرهان نذكر منها ما يلي : الجواب الأوّل : ما ذكره الشيخ الأنصاري كما هو ظاهر عباراته من أنّ هذا العلم الإجمالي منحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ البدوي في وجوب الأكثر . وتوضيحه : أنّ الأقلّ إن كان هو الواجب فالأقلّ واجب نفسي ، وإن كان الواجب هو الأكثر فالأقلّ واجب غيري ؛ لأنّه داخل في الأكثر ؛ إذ هو من المقدّمات الداخليّة